باختياره ، ومستندهم ما مرّ مع جوابه .
وقد يقال : إنّها تخصّص أيامها بالاجتهاد ، ومع فقد الأمارة تتخيّر ، لحجية ظنها حينئذٍ (1) . وصريح بعضهم أولوية أول الرؤية (2) ، بل ذهب بعضهم إلى تعيّنه (3) . وهو الأظهر ؛ لما مرّ في المبتدأة .
هذا في الدور الأول ، وأمّا بعده فمقتضى القاعدة التي جرينا عليها أنّها في القسم الأول لمّا علمت أنّ قدر العدد من الدور المعيّن وقت عادتها قطعاً وإنْ لم تعلمه بعينه ، وأنّ الدم مطلقاً في وقت الحيض حيض ، فقد علمت حيضية قدر العدد من الدور الثاني أيضاً ، ولعدم تعيّن وقته عندها وبطلان الترجيح بلا مرجّح تكون مخيّرةً في وضعه حيث شاءت منه وإن كان الْأولى جعله موافقاً لوقت الدور الأول .
وأمّا في القسم الثاني فإن علمت الدور دون ابتدائه تأخذ بالعدد وتتخيّر في الدور . وإن لم تعلم الدور أصلاً فإن رأت بصفة الحيض بعد مضي زمان أقلّ الطهر أو أكثر من العدد الأول تتحيّض به أيّ وقت كان ، وهكذا بعد العدد الثاني والثالث . وإن لم تر لم تتحيّض .
وظنّ التحيّض في كلّ شهر لغلبة ذلك في النساء لم تثبت حجيته ، والاحتياط والإِلحاق بالمتحيّرة لا دليل عليه .
ولكن يقرب أن يكون ذلك في القسم الثاني مخالفاً للإِجماع ؛ إذ الظاهر فتوى الكلّ بتحيضها في كلّ شهر ، بل يمكن أن يستدلّ له أيضاً برواية زرارة وفيها : « وإذا كانت تحيض حيضاً مستقيماً فهو في كلّ شهر حيضة » (4) الحديث . __________________
(1) كما في الذكرى : 32 .
(2) الذخيرة : 68 .
(3) كشف اللثام 1 : 90 .
(4) الكافي 6 : 100 الطلاق ب 34 ح 10 ، تفسير العياشي 1 : 115 / 352 ، الوسائل 22 : 184 أبواب العدد ب 4 ح 4 .




