الرابعة : لو رأت في العادة وانقطع عليها أو على غيرها وطهرت أقلّ الطهر ، ثم رأت في ذلك الشهر بعدد العادة أيضاً ، فإن كان ذلك لها عادة تحيّضت بهما وكان كلٌّ حيضاً ، وإن لم يكن عادة لها فالمشهور فيه ذلك أيضاً .
والحقّ التحيّض بأيام العادة خاصة وإن كان التمييز لغيرها ؛ لما مرّ .
النوع الثاني : ذات العادة العددية خاصة .
والكلام فيها أيضاً إمّا في تحيّضها ، أو في قدره ، أو وقته .
أما في الأول : فكالمبتدأة إجماعاً ، فالقائل بتحيّضها بمجرّد الرؤية يقول به هنا ، والقائل بتحيّضها بالوصف أو الاستمرار إلى الثلاثة يقول به هاهنا أيضاً . ولمّا عرفت أنّ الحق فيها التحيّض بالوصف فكذا في ذات العددية مع احتمال التحيض بالاستمرار إلى الثلاثة أيضاً ؛ لمظنة الإِجماع .
فإن قيل : تحيّض المبتدأة بالوصف إنّما كان لأخباره ، ولا تجري هاهنا ؛ لدلالة مفهوم المرسلة على عدم الرجوع إلى الوصف مع عدم الجهل بالوقت أو العدد .
قلنا : المتبادر منه عدم الاحتياج إلى الوصف فيما لم يجهل خاصة لا فيما جهله أيضاً ، فلو علمت العدد خاصة لم يحتج فيه إلى الوصف وذلك لا ينافي احتياجها في الوقت إليه ، بل في آخر موثّقة إسحاق بن جرير (1) دلالة واضحة على اختصاص عدم الرجوع إلى التمييز بالمعلوم حيث حكم برجوع المختلفة في الوقت خاصة إليه .
سلّمنا ولكن بعد رجوعها إليه في المبتدأة يرجع إليه هنا أيضاً بالإِجماع المركّب .
فإن قيل : يمكن العكس بأن يسقط الوصف في العددية ؛ لمفهوم المرسلة ، __________________
(1) الكافي 3 : 91 الحيض ب 9 ح 3 ، التهذيب 1 : 151 / 431 ، الوسائل 2 : 275 أبواب الحيض ب 3 ح 3 .




