ومنه يظهر ضعف العكس وجعل المتقدّم حيضاً كما عن بعضهم (1) .
ولهذا استحسن المحقّق نفي التمييز حينئذٍ (2) .
واستقربه في الذكرى (3) وهو الأقرب ؛ لوضوح تقييد أخبار التمييز بالإِمكان ، وهو هنا غير ممكن في كلّ أيامه ، وتخصيص البعض ترجيح بلا مرجّح ، بل الظاهر منها الإِمكان في الكلّ . وعن المنتهى والتحرير : التردّد (4) .
الثالث : اختلاف الدم في الصفات المعتبرة في الحيض ، المتقدّمة ، من السواد والحرارة والدفع والحرقة ، فيجعل ما بصفة الحيض حيضاً والباقي استحاضة ، وكذا الكثرة كما يصرّح بها في مرسلة (5) يونس الطويلة في تفسير قوله : « البحراني » .
وأمّا إلحاق الغلظة والنتن بها فقد عرفت أنه لا دليل عليهما سوى بعض الأخبار الضعيفة الغير الصالحة للحجيّة .
وقد يدّعى فيهما شهادة التجربة ، ولا يستفاد منها لو سلّمت سوى المظنة ، واعتبارها في المقام خالٍ عن الحجة ، كما أنّ التخصيص هنا باللون كما في بعض كتب الجماعة (6) لا وجه له .
ولا تمييز لفاقدة الصفات المذكورة ، كما لا تمييز لواجدتها فقط للحيض أو الاستحاضة في المتساوية منها قوّةً وضعفاً إجماعاً ، بل وكذا في المختلفة بالقوة والضعف فقط بعد اتّحاد الصفة المنصوصة عرفاً على الأصح ، فلا تمييز لواجده __________________
(1) الرياض 1 : 38 .
(2) المعتبر 1 : 206 .
(3) لم نعثر عليه ولعله مصحّف : التذكرة ، فإن القول موجود فيها 1 : 31 كما نقل عنها في الرياض أيضاً .
(4) المنتهى 1 : 105 ، التحرير 1 : 14 .
(5) تقدم مصدرها في ص 419 .
(6) كما في التذكرة 1 : 31 .




