وفي مرسلة يونس ، الطويلة : « إنّ دم الحيض أسود يعرف » (1) .
والمراد بالسواد هنا هو الحمرة الشديدة القريبة من السواد ، كما هو المتبادر في السواد المستعمل في الدماء المتأيّد بالمشاهدة والاعتبار .
ويشهد له : ما في مرسلة يونس « إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة » ثم قال عليه السلام : « وقوله البحراني شبه معنى قول النبيّ صلّى الله عليه وآله : إنّ دم الحيض أسود ؛ وإنّما سماه [ أبي ] بحرانياً لكثرته ولونه » الحديث . . . .
دلّ على اتّحاد المراد من الأسود ومن البحراني المفسّر في كتب اللغة (2) ، والمعتبر ، والتذكرة (3) ، بالحمرة الشديدة .
فلا تنافي بين ما مر وبين ما وصف الحيض بالحمرة ، كالمرسل الآتي في الحبلى « إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلّي » (4) وغيره ، ولا بين كلام مَنْ وصفه بالسواد فقط ، كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والمنتهى والتبصرة والإِرشاد (5) والتلخيص والتحرير (6) وغيرها (7) ، ومَنْ وصفه بالحمرة كذلك ، كما عن المقنعة (8) .
نعم ، في النافع خيّر بين الوصفين ، وظاهره الاختلاف بينهما (9) .
وهو ليس بجيّد ، إلّا أن يحمل على تفاوت مراتب الحمرة .
__________________
(1) الكافي 3 : 83 الحيض ب 8 ح 1 ، التهذيب 1 : 381 / 1183 ، الوسائل 2 : 276 أبواب الحيض ب 3 ح 4 .
(2) كالنهاية لابن الأثير 1 : 99 ، والصحاح 2 : 585 ، ولسان العرب 4 : 45 .
(3) المعتبر 1 : 197 ، التذكرة 1 : 26 .
(4) سياتي ذكره ص 403 .
(5) النهاية : 23 ، المبسوط 1 : 41 ، الوسيلة : 56 ، المنتهى 1 : 95 ، التبصرة : 8 ، مجمع الفائدة 1 : 141 .
(6) التحرير 1 : 13 .
(7) كالكفاية : 3 ، والمفاتيح 1 : 14 .
(8) المقنعة : 54 .
(9) المختصر النافع : 9 .




