المطلقات : بوجوب التقييد .
أقول : كان ما ذكروه حسناً ، لولا معارضة دعوى الكركي في النبطية مع دعوى أكثر منه الشهرة على الخمسين في غير القرشية الشامل للنبطية أيضاً ، وأمّا معها فلا يحصل بها انجبار ، ويسقط لأجله ذلك القول .
نعم ، يبقى دعواها في القرشية ، كدعوى الشيخين فيها خالية عن المعارض جابرة للمرسلتين الْأُوليين ، وتخصّص بهما المطلقات كما مرّ ، ويثبت بهما مقتضاهما الذي هو القول الثالث ، فهو الحق .
فائدة : القرشية أعم من الهاشمية ، وهي المنسوبة إلى النضر بن كنانة ، إمّا بالأب كما عليه جماعة (1) ؛ اقتصاراً على المتيقّن ، واستصحاباً للتكليف وسائر لوازم الطهر ، واتّباعاً لعموم وجوب العبادة .
أو مطلقاً كما عليه اُخرى (2) ؛ نظراً إلى صدق كونها من قريش ، كما في المرسلة الْأُولى ، وتحقّق الانتساب إليه ، كما في الأخيرتين ، واستصحاباً لكونها ممّن تحيض ، واتّباعاً لعمومات الرجوع إلى التمييز واعتبار أيام العادة . وهو الأقوى ولو كان الصدق والتحقّق المذكوران عرفاً محل التشكيك للْأُصول المذكورة المزيلة للْأُصول المتقدّمة .
ومنه يعلم كفاية الانتساب الشرعي وغيره ظاهراً وإن لم يعلم الواقع .
وأمّا احتمال القرشية واقعاً من غير الانتساب ظاهراً فغير كافٍ . لا لأصالة عدم القرشية ؛ لعدم حجّيتها إن اُريد بالأصل الظهور الحاصل من الإِلحاق بالأغلب ، ومنعها إن اُريد غيره . بل للإِجماع المحقّق .
ثم المعروفات منهنّ في هذا العصر منحصرات في الهاشميّات فعليهنّ الحكم .
__________________
(1) منهم الشهيد الثاني في الروضة 1 : 370 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 1 : 285 .
(2) كصاحبي المدارك 1 : 322 ، والذخيرة : 62 .




