أنّ مفهوم الموثّقة عام ، كذلك منطوق الأخبار الثلاثة ؛ لدلالته على أنّ حدّ اليأس إذا كان لها خمسون سنة ، وهو أعمّ من أن تكون لها زيادة أيضاً .
وأيضاً : ليس تعارضهما بالمنطوق والمفهوم فقط ، بل يتخاصم منطوقاهما أيضاً بالتساوي ؛ فإنّ مدلول المنطوق الأول ، بل صريحه أنّ حدّ اليأس ستون سنة ، بل المتبادر من نحو قوله : « إذا بلغت ستين يئست من المحيض » أنّ اليأس ببلوغها يحدث ، ومدلول الثاني أنّه خمسون . وذلك عين التخاصم والتنازع ، فيتعارضان ويتساقطان .
وأمّا عن المراسيل الثلاث : فبما مرّ ، مضافاً إلى عدم كون الحمرة المنفية في الْأُولى صريحة في الحيض ، وعدم منافاة الأخيرتين منها للمطلوب إلّا بمفهوم الوصف الضعيف .
والثالث عن الصدوق (1) والمبسوط (2) ، بل أكثر كتب الشيخ (3) طاب ثراه واستجوده في المعتبر (4) ، ونسبه في البحار والحدائق إلى المشهور (5) ، وفي التبيان والمجمع نسب حصول يأس القرشية بالستين إلى الأصحاب (6) ، وهو ظاهر في دعوى الإِجماع ؛ للمرسلتين .
ويجيبون عن رواية النبطية : بعدم الثبوت . وعن مطلقات الخمسين والستين : بوجوب حمل المطلق والعام على المقيد والخاص ، والمرسلتان خاصتان ومقيدتان .
ويدفعون الإِيراد عليهما بالضعف : بمنعه جدّاً . كيف ؟ ! وهما منجبرتان __________________
(1) الفقيه 1 : 51 .
(2) المبسوط 1 : 42 .
(3) كما في الحدائق 3 : 171 ، لكن لم نعثر عليه من الشيخ إلّا في المبسوط والتبيان .
(4) المعتبر 1 : 200 .
(5) البحار 78 : 106 ، الحدائق 3 : 171 .
(6) التبيان 10 : 33 ، مجمع البيان 5 : 304 .




