مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 2 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 504

حقيقته ومجازه ، ضرورة إرادة المهية منهما عند الانفراد . فتعيّن تخصيص أحدهما بصورة عدم الاجتماع ، وكفاية واحد منهما عند الاجتماع ، وهو معنى التداخل . ويكون هذا الواحد الذي أتى به حينئذٍ واجباً غير جائز الترك ، قائماً مقام الندب أيضاً ، بمعنى ترتّب ثوابه ومصالحه المطلوبة منه عليه أيضاً .

بل ذلك مقتضى التداخل الثابت بأخباره أيضاً ، ولو قطع النظر عمّا ذكرنا ؛ إذ ليس الواحد المتداخل فيه جائز الترك قطعاً ، فهو واجب ترتّبت عليه آثار الفرض (1) أيضاً .

ثم إنّه ظهر ممّا ذكرنا من أصالة التداخل وعدم التعدّد ، بل عدم تعدّد الأمر في صورة الاجتماع أنّ التداخل عزيمة لا رخصة ، وصرّح به والدي العلّامة أيضاً . مع أنّ بعد صدق الامتثال وتحقّق الإِجزاء المصرّح به في أخبار التداخل ، لا معنى للإِتيان به ثانياً . وظهور الإِجزاء في الرخصة ممنوع ؛ فإنّه إذا كان شي‌ء مجزياً على الإِطلاق عن غيره ، لا يبقى الغير حتى يجوز الإِتيان به أيضاً .

وما ورد في موثّقة الساباطي (2) من تخيير المرأة التي تحيض بعد جنابتها بين اغتسالها للجنابة قبل الانقطاع وبين صبرها إلى أن تطهر وتكتفي بغسل واحد لا يفيد الرخصة ؛ إذ لا يدلّ على جواز غسلين بعد الانقطاع ، وجواز غسل الجنابة قبل وجوب غسل الحيض لا يفيد كيفية حال التداخل .

وهل يسقط الوضوء على القول بوجوبه لغير غسل الجنابة إذا جعل الجنابة مع غيرها غسلاً واحداً ؟ الظاهر نعم ، بل هو الظاهر من الجميع ؛ لتحقّق غسل الجنابة المجزئ عن الوضوء ، ولا ينافيه تحقّق غيره .

وقال والدي رحمه الله : الظاهر وجوب الوضوء ؛ لصدق الاسمين . فتتعارض أدلّة وجوبه وعدمه ، فيحصل التساقط ، وتبقى أدلّة عموم الوضوء .

__________________

(1) كذا ، والظاهر انّ الصواب : الندب .

(2) التهذيب 1 : 396 / 1229 ، الاستبصار 1 : 147 / 506 ، الوسائل 2 : 264 أبواب الجنابة ب 43 ح 7 .

الصفحة 366 من 504