مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 2 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 504

ولو سلّم ، فالأصل مع التداخل ، فلا يحتاج إلى الدليل . وأصل عدم التداخل كما اشتهر بين جماعة أصل غير أصيل ، خالٍ عن التحقيق والتحصيل .

والثاني والثالث : بعدم اشتراط نية الوجه ولا قصد السبب ، ولو في الأغسال المندوبة كما مرّ بل يكفي قصد القربة .

والرابع : بأنّه إن اُريد عدم صدق امتثال الأمر المستفاد من أخبار التداخل ، فممنوع . وإن اُريد عدم صدق امتثال الأوامر المتعدّدة الواردة في كلّ غسل ، فمُسلّم ولا ضير فيه ؛ إذ مقتضى التداخل كفاية واحد عن الجميع ، وكون المأمور به حينئذٍ أمراً واحداً قائماً مقام الجميع ، بل مسقطاً لغير الواحد ، فلا أمر بغيره حتى يطلب امتثاله .

بل نقول : إنّ مع قطع النظر عن أخبار التداخل ، لا دليل على تعدّد الأمر في صورة الاجتماع .

بيانه : أنه إذا قال الآمر : الجنابة سبب لوجوب الغسل ، والحيض سبب لوجوب الغسل ، فلا يمكن أن يكون المراد من الغسل المسبّب عند اجتماعهما معناه الحقيقي الذي هو المهية ؛ لأنه أمر واحد ، فلا يجب بإيجابين ، لاستلزامه تحصيل الحاصل ، بل اجتماع الوجوب والاستحباب في شي‌ء واحد إذا اختلف الأمران وجوباً وندباً . فإمّا يراد من أحدهما فرد خاص من الغسل ، وهو الفرد المغاير لما تحقّقت المهية في ضمنه لامتثال الأمر ، أو يخصّص أحدهما بغير صورة الاجتماع ، ولكن الأول مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، فتعيّن الثاني .

ومنه يعلم ما يرد على الخامس أيضاً . فإنّه إذا قال : الجنابة سبب لوجوب الغسل ، والتوبة لاستحبابه ، لا يمكن أن يراد بهما شي‌ء واحد في صورة الاجتماع ؛ لاستلزامه اجتماع الوجوب والاستحباب في شي‌ء واحد ، وهو محال ولو من جهتين . [ ولا شيئان ] (1) متغايران ؛ لاستلزامه استعمال لفظ واحد في استعمال واحد في __________________

(1) في النسخ : ولو شيئان ، والصواب ما أثبتناه .

الصفحة 365 من 504