ولزوم تقديم الأيمن في غسل الميت بالإِجماع والنصوص (1) ، مع ما ورد في بعض الأخبار أنّ غسل الميت مثل غسل الجنابة (2) .
ولما في المستفيضة المروية في العلل والعيون وغيرهما من الكتب المعتبرة : « أن تغسيل الميّت لأجل خروج النطفة ، فلذلك غُسّل غسل الجنابة » (3) ومقتضاها : أنّه عينه ، فيتّحدان في جميع الأحكام .
ويضعّف الأولان : بمنع حجية الإِجماع المنقول جدّاً ، سيما مع وجود المخالف في الأول ، والفاصل في الثاني .
والثالث : بحصول البراءة اليقينية بمطلق الغسل ؛ للإِطلاقات .
والرابع : بمنع استلزامه الترتيب الفعلي ، سيما مع تصريح الجمهور بعدم إفادة الواو له ، والعطف على الرأس بالواو لا يوجب إرادة الترتيب منها ؛ إذ لعلّه أراد بيان وجوب مطلق غسله ، واستفيد الترتيب فيه من مواضع اُخر .
والخامس : بمنع الدلالة ، وقد فضّل الصدر والظهر في بعض الأخبار أيضاً .
والسادس : بمنع دلالة التشبيه على المماثلة في جميع الأحكام ، فلعلّها في أصل الوجوب ، أو مع بعض أحكام اُخر ، سيما مع اختلافهما في أحكام كثيرة . مع أنّ عموم المماثلة إنّما كان مفيداً لو قال : غسل الجنابة كغسل الميت ، وأمّا العكس كما هو المذكور فلا يفيد إلّا ثبوت جميع أحكام غسل الجنابة لغسل الميت ، غاية الأمر أنّه يتخلّف في بعض الأحكام التي منها عدم وجوب الترتيب بدليل آخر ، مع أنّ عدم وجوبه لا يعدّ من أحكامه ، فإنّه قضية الأصل .
والسابع : بأنّ مقتضاه عدم ترك شيء ممّا يجب في غسل الجنابة لا عدم __________________
(1) الوسائل 2 : 479 أبواب غسل الميت ب 2 .
(2) الوسائل 2 : 486 أبواب غسل الميت ب 3 .
(3) العلل : 300 ، العيون 2 : 112 ، الوسائل 2 : 478 أبواب غسل الميت ب 1 ح 3 ، 4 .




