فَأَقُولُ: مَا أَوْرَدَهُ الْخَصِيبِيُّ وَأَتْبَاعُهُ عَلَى سَبِيلِ الظَّاهِرِ وَالتَّشْيِيعِ: فَهُوَ مَا يَجِبُ أَنْ نَعْتَمِدَهُ مَعَ أَهْلِ التَّشْيِيعِ، وَهَذِهِ الْغُرْفَةُ مِنْ نَهْرِ طَالُوتَ، وَهُوَ مِنَ الْآدَابِ لِلْبَاطِنِ.
وَمَا أَوْرَدَهُ مِنْ عُلُومِ التَّوْحِيدِ الْبَاطِنَةِ: فَهُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ رَأْيِهِ وَمُرَادِهِ وَمَحْضِ اعْتِقَادِهِ، أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ وَمَعْدِنِ الْحِكْمَةِ، حَيْثُ لَا تَضَارُبَ وَلَا تَنَاقُضَ وَلَا خَطَأَ، لَاسِيَّمَا وَقَدْ تَعَدَّدَتِ الْمَشَارِبُ، وَتَنَوَّعَتِ الْمَرَاتِعُ وَالْمَجَانِي وَتَلَوَّنَتِ الْأَهْوَاءُ، وَتَعَدَّدَتِ الْمَنَازِعُ، وَكُلٌّ يَزْعُمُ أَنَّ وِرْدَهَا صَادِرٌ وَمِنْ أَزْهَارِهَا وَمَجَانِيهَا جَانٍ، وَلِصِبَاهَا صَابٍ، حَتَّى أَصْبَحَ الْوَلَاءُ لُعْقَةً عَلَى اللِّسَانِ وَجْبَةً، تَحْضُنُ بَيْنَ دَفَّتَيْهَا شَيْطَاناً وَعِمَّةً، يُقِيمُ فِيهَا سَعْلَانُ، وَيَكُمُ فِيهَا الْحَكِيمُ وَذُو الْفَهَاهَةِ خَطِيبٌ، وَالْوَالغِلُونَ فِي الْحَرَامِ مُشَرِّعُونَ، وَالْفُسَّاقُ وُعَّاظٌ، وَكُلٌّ جَاعِلٌ إِلَهَهُ هَوَاهُ، وَالْعَاصِمُ هُوَ اللَّهُ، مُتَّخِذِينَ مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَمَا أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ شَرَعُوا بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ فَأَطَاعُوهُمْ.
يَقُولُ الْمَجْلِسِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ "بِحَارِ الْأَنْوَارِ"، وَهَذَا الْكِتَابُ أَضْخَمُ مَوْسُوعَةٍ عِنْدَ الشِّيعَةِ، وَمِنْ أُمَّهَاتِ كُتُبِهِمْ، يَقُولُ: صِنْفَانِ لَا نَصِيبَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ: الْغُلَاةُ وَالْقَدَرِيَّةُ.




