أَوْ هَلِ الْجَنَّةُ عَرَضِيَّةٌ مَحْسُوسَةٌ فِيهَا الْأَنْهَارُ وَالْأَطْيَارُ وَالْأَشْجَارُ وَالْأَثْمَارُ وَالْحُورُ الْعِينُ وَالْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ؟
أَوْ هَلِ النَّارُ طَبَقَاتٌ سَبْعٌ مَلْأَى بِالْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ وَأَنْوَاعِ الْوُحُوشِ؟
وَهَلِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ تَتَصَوَّرُ صُورَةَ حَسَنَةٍ وَدَوَابَّ فَارِهَةٍ يَرْكَبُهَا صَاحِبُهَا؟
وَهَلِ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَاتُ تَسْتَحَالَ عَقَارِبَ وَحَيَّاتٍ وَدَوَابَّ مُؤْذِيَاتٍ تَرْكَبُ صَاحِبَهَا؟
وَهَلِ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ جِسْرٌ مَمْدُودٌ فَوْقَ جَهَنَّمَ وَهُوَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ؟ هَذَا وَأَمْثَالُهُ خُرَافَاتٌ، أَوْ قُلْ لَهَا مَعَانِي وَتَأْوِيلَاتٌ.
وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ خِطَابَ جَمِيعِ الْكُمَّلِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَدْيَانِ قَدِيمَيْنِ وَحَدِيثَيْنِ لَا يُصَرِّحُونَ بِأَسْرَارِهِمْ إِلَّا لِقَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ، وَذَلِكَ لِتَفَاوُتِ الْأَفْهَامِ وَالْقَبُولِ.
قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- :
إِنِّي لَأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ | كَيْ لَا يَرَى الْحَقَّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتَتِنَا |
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمَاً: أَضَاعَهُ | وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ: فَقَدْ ظَلَمْ |




