فَقَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا عَلِمْتَ يَا حَنَفِيُّ، أَيْ: الْأَئِمَّةُ هُمُ الْأَمَانُ مِنَ الْبَلَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَمَسْأَلَةٌ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾(1)؟ فَقَالَ: هُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَإِنَّ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً عَلَى حَيَاتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَخَافُهُ.
فَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ: أَلَمْ تَعْلَمُوا يَا قَوْمُ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ قُتِلَ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ؟
فَقَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
فَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ: الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ يَا حَنَفِيُّ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾(2)، فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ الظَّاهِرُ لَعَاشَ كُلُّ شَيْءٍ مَيِّتٌ بِالْمَاءِ.
وَمِثْلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾(3)، فَلَوْ كَانَ الْمَسُّ اللَّمْسَ لَمَا جَازَ لِلْوَلِيدِ أَنْ يُمَزِّقَهُ، يَقُولُ لَعَنَهُ اللَّهُ: فَقُلْ يَا رَبِّ مَزَّقَنِي الْوَلِيدُ.




