فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ كَانَ الْنعِيمُ هُوَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ الَّذِي نَأْكُلُهُ لَطَالَ وُقُوفُكَ أَمَامَ اللَّهِ عِنْدَ السُّؤَالِ، النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ: هُوَ مَعْرِفَتُنَا وَحُبُّنَا وَحُبُّنَا آلَ الْبَيْتِ.
وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾(1)
قَالَ الْحَنَفِيُّ: الْقُرَى الْمُبَارَكَةُ: هِيَ قُرَى مَكَّةَ، وَالْقُرَى الظَّاهِرَةُ: هِيَ قُرَى الشَّامِ.
وَقَوْلُهُ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ: أَيْ آمِنِينَ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّلْبِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
فَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَمْ تَعْلَمُوا يَا قَوْمُ بِأَنَّ قَافِلَةً خَرَجَتْ مِنَ الشَّامِ تُرِيدُ الْحَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَدْ سُلِبَتْ أَمْوَالُهَا وَقُتِلَ رِجَالُهَا؟
فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا فِي كُلِّ عَامٍ يَحْدُثُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
فَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ لِلْحَنَفِيِّ: مَا بَالُهُمْ قُتِلُوا فِي هَذَا السَّبِيلِ الَّذِي وَعَدَهُمُ اللَّهُ فِيهِ بِالْأَمَانِ؟ هَلْ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ؟
فَقَالَ الْقَوْمُ: كَلَّا.




