فَالْخَمْرُ الْمَقْرُونُ بِالرِّجْسِ: هُوَ الْعِلْمُ الصَّادِرُ عَنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالِ.
وَالْخَمْرُ الْمَوْصُوفُ بِاللَّذَّةِ وَالْبَيَاضِ وَالرِّزْقِ الْحَسَنِ: هُوَ الْإِعْتِقَادُ بِظُهُورَاتِ الْعَيْنِ بِجَمِيعِ الْأَكْوَانِ، وَتَأْدِيبِهِمْ وَتَصْرِيفِهِمُ الْحَقَائِقَ.
وَالْخَمْرُ الْمُهْمَلُ: هُوَ الْخَمْرُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ، فَمَا شُرِبَ مِنْهُ حَسَبَ الْأُصُولِ وَالشُّرُوطِ الدِّينِيَّةِ: فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا شُرِبَ مِنْهُ لِلْعَرْبَدَةِ وَالسُّكْرِ وَمُخَالَفَةِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ: فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّ الْمُهْمَلَ لَا يَحْتَمِلُ حَمْدًا وَلَا ذَمًّا إِلَّا بِمَا اكْتَسَبَ.
قَالَ الْعِمَادُ الْغَسَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : الطِّينُ عَلَى التَّحْقِيقِ لَا يَسْتَحِقُّ حَمْدًا وَلَا ذَمًّا مِنْ حَيْثُ هُوَ طِينٌ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْحَمْدُ وَالذَّمُّ بِمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ آثَارِ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالطَّيِّبَةِ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَدَبَّرَ آيَاتِ اللَّهِ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(1)
سُئِلَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾(2)؟
فَقَالَ: النَّعِيمُ: هُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ الَّذِي نَأْكُلُهُ.




