وَهَذَا التَّلْبِيسُ عَلَى أَهْلِ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ: إِنَّمَا حَصَلَ بِإِظْهَارِهِ لَهُمْ صُورَةً نَاسُوتِيَّةً، فَقَلَبَ قُلُوبَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَحَجَبَهُمْ عَنْهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ مَا تَقْبَلُهُ عُقُولُهُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ، فَكَانَ نَصِيبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا، وَظَوَاهِرَ المَعَانِي الَّتِي وَقَفُوا عِنْدَهَا.
وَنَصِيبُ العَارِفِينَ: مَعْرِفَةُ الحَقَائِقِ وَأَسْرَارِهَا بِحَسَبِ الاِسْتِحْقَاقِ فَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ البَاطِنِ: اتِّقَاءُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمُخَاطَبَتُهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِمَا




