وَانْظُرْ كَمْ تَكَرَّرَ فِي أَقْوَالِهِمْ: إِنَّ الرِّسَالَةَ مُصْحَفُنَا (بِهَا نَعْتَصِمُ، وَإِلَيْهَا نَخْتَصِمُ)، مَا يَفُوقُ الحَصْرَ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ.
وَإِنَّ جَمِيعَ مَا أُلِّفَ وَصُنِّفَ مِنَ الكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ فِي هَذَا المَذْهَبِ: إِنَّمَا هُوَ تَفْصِيلٌ لِمَا أُجْمِلَ، وَإِيضَاحٌ لِمَا أُبْهِمَ، وَإِحْكَامٌ لِمَا أُبْرِمَ، وَتَأْيِيدٌ لِمَا أُحْكِمَ.
وَعَلَى هَذَا: كُلُّ مَا وَصَفَهُ هَذَا الشَّيْخُ الجَلِيلُ المُتَبَحِّرُ فِي عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي رِسَالَتِهِ: حَقَائِقُ ثَابِتَةٌ وَأُصُولٌ لَا يَضِلُّ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ، وَكُلُّهَا أَخَذَهَا عَنْ: أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَمَعْدِنِ العِصْمَةِ بِالسَّمَاعِ وَالمُشَافَهَةِ عَنْ أُمَنَاءِ أَسْرَارِهِمْ وَثِقَاةِ أَتْبَاعِهِمْ وَرُوَاةِ أَخْبَارِهِمْ، المَنْصُوبِينَ لِهِدَايَةِ الأَنَامِ.
وَقَدْ أُيِّدَ مَاذْهَبُ إِلَيْهِ: مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنْهُمْ، عَنْ طَرِيقِ المُفَوَّضَةِ وَالإِمَامِيَّةِ وَأَهْلِ التَّقْصِيرِ وَالإِرْتِفَاعِ، وَلَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ عِنْدِهِ.
وَقَلَّدَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ: كُلُّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى هَذَا البَيْتِ الشَّعِيبِيِّ: مِنْ عُلَمَاءَ رَبَّانِيِّينَ وَحُكَمَاءَ إِلَهِيِّينَ وَفَلَاسِفَةٍ رُوحِيِّينَ، وَأَهْلِ كَشْفٍ مُتَصَوِّفِينَ وَخَاصَّةً مُجْتَهِدِينَ عَنْ عِلْمٍ وَيَقِينٍ، لَا عَنْ ظَنٍّ وَتَخْمِينٍ.




