وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عِلْمُ آلِ البَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، وَسِرُّنَا سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ اِمْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، وَإِنَّ لِكَلَامِنَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمُحْكَمًا وَمُتَشَابِهًا، ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ.
مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الكُنُوزِ
لِلشَّيْخِ مُعَلَّا رَبِيعٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ-
اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الحَمِيمُ، أَسْعَدَكَ اللهُ: إِنَّ الصَّلَاةَ الظَّاهِرَةَ تَقِيَّةٌ وَسِتَارٌ عَلَى البَاطِنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(1)، أَيْ: أَعْلَمُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ.
وَالتَّقِيَّةُ: جِدَارٌ مَرْسُومٌ عَلَى الكَنْزِ المَعْلُومِ، وَالتَّقِيَّةُ: كَمِثْلِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالجِهَادِ، وَحَمْدِ الخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَالقَوْلِ فِي العَيْنِ أَكِلُ شَارِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾(2)
وَلَمْ يَفْرِضِ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ تَكْلِيفًا بِالأَوَامِرِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْلِ صَاحِبِ كِتَابِ "حُجَّةِ العَارِفِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَعَلَا أَنْ يَجْعَلَ رِضَاهُ فِي جُوعِ كَبِدٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ حَرَكَاتِ أَعْضَاءٍ.




