وَلَكِنْ عِنْدَمَا قَدَّمَ لَنَا الخَصِيبِيُّ رَأْيَهُ، وَعَرَّفَنَا بِلَعْنَةِ اِبْنِ مُلْجَمٍ، وَلَعْنَةِ جَعْفَرٍ لِأَبِي الخَطَّابِ، وَلَعْنَةِ العَسْكَرِيِّ لِأَبِي شُعَيْبٍ: عِنْدَئِذٍ أَخَذْنَا بِالرَّأْيِ حَوْلَ مَضْمُونِ بَاطِنِ اللَّعْنَةِ.
وَمَفْهُومُ العَقِيدَةِ الخَصِيبِيَّةِ: يَخْتَلِفُ أَحْيَانًا مَعَ الأَقَارِبِ بِبَعْضِ الجَوَانِبِ الفِكْرِيَّةِ، وَيَتَّفِقُ بِبَعْضِ الجَوَانِبِ مَعَ الأَبَاعِدِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَتَّفِقُ إِلَّا وَنَفْسُهَا بِالمَوْضُوعِ الأُصُولِيِّ، هَذَا المَوْضُوعُ هُوَ عِبَادَةُ العَيْنِ العَالِيَةِ، فَمِنْ نَاحِيَةٍ نَتَّفِقُ مَعَ الشِّيعَةِ بِمَحَبَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى نَخْتَلِفُ مَعَهُمْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ المُرَادِي صَاحِبِ ضَرْبَةِ السَّيْفِ، لَكِنَّنَا نَتَّفِقُ مَعَ الخَوَارِجِ بِمَحَبَّةِ اِبْنِ مُلْجَمٍ، وَنَخْتَلِفُ مَعَهُمْ جِذْرِيًا بِعَلِيٍّ.
وَإِذَا بِنَا نَلْتَقِي نَحْنُ وَالسُّنَّةُ بِمَحَبَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ العَائِدِ نَسَبُهُ إِلَيْهِمْ وَالخَارِجِ عَلَيْهِمْ بِوَلَائِهِ وَمَوْقِفِهِ، وَكَذَلِكَ نَتَّفِقُ مَعَ السُّنَّةِ بِالقَوْلِ: إِنَّ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ غَيْرَهُ وَلَيْسَتْ عَيْنَهُ، وَنَخْتَلِفُ مَعَ الإِمَامِيَّةِ بِالقَوْلِ: صِفَاتُهُ عَيْنُ ذَاتِهِ.
وَالتَّأْوِيلُ بِالبَاطِنِ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: دِعَامَةٌ رَئِيسِيَّةٌ، فَلِكُلِّ ظَاهِرٍ مَحْسُوسٍ تَأْوِيلٌ بَاطِنِيَّاً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ، وَهُمُ الأَئِمَّةُ، وَهَؤُلَاءِ الأَئِمَّةُ: يُودِعُونَ هَذَا العِلْمَ البَاطِنِيَّ لِدُعَاتِهِمْ.
قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا.




