مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الأدلة النقلية في رفع التقية - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 107

وَإِنَّ الرِّسَالَةَ: هِيَ المَرْجِعُ وَالأَصْلُ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ، فَحَسْبُكَ مَا وَرَدَ فِي هَذَا المَعْنَى عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ، وَالشَّابِّ الثِّقَةِ، وَمَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّينَ، وَأَبْنَاءِ العَرِيضِ الغَسَّانِيِّينَ، وَمَنِ اقْتَدَى بِهِمْ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَعُلَمَاءِ التَّنْزِيهِ وَالتَّجْرِيدِ مِنْ فَلَاسِفَةِ الدِّينِ وَعُلَمَائِهِ المُحَقِّقِينَ، فَقَدْ كَانُوا يَرَوْنَ الرِّسَالَةَ دُسْتُورَ الإِيمَانِ وَالقَانُونَ الَّذِي إِلَيْهِ يَرْجِعُ الغَالِي، وَبِهِ يَلْحَقُ التَّالِي، اِعْتِقَاداً مِنْهُمْ أَنَّ الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لَخَّصَ خُلَاصَةَ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ، وَآلَفَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ المُطَابِقَةِ عَلَى أَصْلِ الحَقِيقَةِ وَالمُعْتَقَدِ.

وَمِنْ ثَمَّ كَانُوا إِذَا وَرَدَتْ رِوَايَةٌ عَنْ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- تُخَالِفُ بِظَاهِرِهَا مَا عَلَيْهِ مُحْكَمُ الرِّسَالَةِ: نَظَرُوا فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ، وَمَذْهَبِ الرَّاوِي وَمَكَانِهِ مِنَ الثِّقَةِ وَالعَدَالَةِ، وَكُلِّ مَا يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهِ، فَإِنْ صَحَّتْ طُرُقُهَا، وَلَمْ يَجِدُوا بَعْدَ البَحْثِ فِيهَا مَقَالاً: عَمَدُوا إِلَى تَأْوِيلِهَا بِمَا يُطَابِقُ الرِّسَالَةِ.

فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمُ الحَمْلُ وَالتَّأْوِيلُ: طَرَحُوا الرِّوَايَةَ وَلَمْ يَأْخُذُوا بِهَا وَجَعَلُوهَا مِنَ المُتَشَابِهِ الَّذِي يُرَدُّ إِلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالُوا: رُدُّوا إِلَيْنَا وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا.

وَقَالُوا: الأُمُورُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ، وَأَمْرٌ اشْتَكَلَ عَلَيْكَ فَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ.

الصفحة 7 من 107