وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَذُمُّ عُثْمَانَ فِي خُطْبَتِهِ الشَّقْشَقِيَّةِ، بَيْنَمَا يُثْنِي عَلَيْهِ فِي أَحَادِيثَ لَهُ أُخْرَى، وَهَاهُوَ ذَا الرَّسُولُ الأَعْظَمُ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ شَمْسُ وَقَمَرُ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وَعَلَى هَذَا المِنْوَالِ فَإِنَّ الخَصِيبِيَّ أَوْرَدَ رَأْيَهُ التَّوْحِيدِيَّ البَاطِنِيَّ بَيْنَ تَضَاعِيفِ أَقْوَالِ الإِمَامِيَّةِ وَالمُقَصِّرَةِ وَالمُفَوِّضَةِ، وَمَنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ فَلْيُرَاجِعِ الجَوَاهِرَ لِأَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَهَكَذَا فَقَدْ دَخَلَ عَلَى عَقِيدَتِنَا أَقْوَالٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مَا هُوَ لَنَا، وَمَا هُوَ لِغَيْرِنَا، حَتَّى غَدَتْ بَعْضُ الأَفْكَارِ وَكَأَنَّهَا مِنْ مَرْكُوزَاتِ المَذْهَبِ العَلَوِيِّ وَقَوَاعِدِهِ، بِدَافِعِ العَفْوِيَّةِ وَالبَرَاءَةِ الطَّيِّبَةِ.
وَبِهَذِهِ العَفْوِيَّةِ: دَخَلَ أَبُو يَزِيدَ البِسْطَامِي إِلَى بَعْضِ مَنْ يَرْفَعُونَ لَهُ قَرَابِينَ النُّذُورِ فِي وَقْتِنَا هَذَا، وَرَاحَ يَنْظُرُ البَعْضُ إِلَى مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِي أَنَّهُ فِي صُلْبِ البَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ، وَلَوْلَا المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لَكَانَ اِبْنُ الفَارِضِ وَالبِسْطَامِي فِي عِدَادِ مَنْ دَخَلُوا فَاتِحَةَ المُؤْمِنِينَ، مِنْ كِتَابِ "تَصْنِيفِ المَعَانِي"
انْظُرْ أَخِي المُؤْمِنَ إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ الأَعْلَى: لَا تَلْعَنُوا بِلَعْنَتِنَا، وَلَا تَرْحَمُوا بِرَحْمَتِنَا، لِأَنَّنَا رُبَّمَا نَلْعَنُ لَعْنَةً وَنَقْصِدُ بِهَا رِضَىً، وَنَرْحَمُ رَحْمَةً وَنَقْصِدُ بِهَا سَخَطًا.




