وَمَنْ يَتَّبِعْ دِرَاسَةَ المِلَلِ وَالنِّحَلِ، وَيَسْتَشِفَّ مَرَامِي المَذَاهِبِ الإِسْلَامِيَّةِ: يَجِدْ أَنَّ الفِرْقَةَ الإِمَامِيَّةَ تَسْتَنِدُ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهَا مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ جَانِبًا دُونَ جَانِبٍ، بَيْنَمَا المُعْتَزِلَةُ يَسْتَشْهِدُونَ بِجَانِبٍ مِنْهُ تُنَاقِضُهُ الأَشَاعِرَةُ بِجَانِبٍ مِنْهُ ثَالِثٍ، وَهَكَذَا دُونَ أَنْ يَلْتَقِيَ مَذْهَبٌ بِمَذْهَبٍ وَهُمْ جَمِيعًا يَعُودُونَ أَوْ يَخْتَلِفُونَ أَوْ يَتَّفِقُونَ بِعَلِيٍّ وَالقُرْآنِ وَآلِ البَيْتِ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَخْتَارُ مَا يُلَائِمُهَا مِنْ كَلَامِ آلِ البَيْتِ بِحَسَبِ الدَّرَجَةِ وَالذَّوْقِ وَالمَنْزِلَةِ.
وَإِنَّ اِخْتِلَافَ المَذَاهِبِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ وَالتِّيَارَاتِ العَقَائِدِيَّةِ: يَعُودُ لِاخْتِلَافِ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ، وَتَضَارُبِ مَقَاصِدِهَا حَوْلَ القُرْآنِ وَالوُجُودِ وَالحَيَاةِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا أَوْ مُشَبَّهًا وَمُحْكَمًا، وِفْقًا لِمَنَازِلِ النَّاسِ وَمَرَاتِبِهِمْ وَمُسْتَوَيَاتِهِمْ.
فَهَا هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يَقُولُ: وَأَمْتَنِعُ عَنْ عَيْنِ البَصِيرِ، فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ.
وَيَقْصِدُ نَفْيَ رُؤْيَةِ اللهِ، بَيْنَمَا يَقُولُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِذِعْلِبٍ اليَمَانِي جَوَابًا عَلَى سُؤَالِهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، وَكَيْفَ أَعْبُدُ مَا لَمْ أَرَهُ؟
وَيَقُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ.
وَيَقُولُ: اِنْفُوا عَنِّي الربُوبِيَّةَ، وَقُولُوا فِي فَضْلِي مَا شِئْتُمْ.




