وَإِنَّ اللهَ أَعَزُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ سَخْطَهُ وَغَضَبَهُ وَمَعْصِيَتَهُ فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ أَوْ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُ اللهَ وَلَا يَضُرُّهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ رِضَاهُ وَرَحْمَتَهُ فِي سَفَرٍ وَجُوعِ كَبِدٍ وَعَطَشٍ وَقِتَالٍ.
وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ رِضَاهُ وَرَحْمَتَهُ إِلَّا فِي عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَالإِقْرَارِ بِجَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ وَتَعْظِيمِ أَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى العَالَمِ طَاعَتَهَا وَمَعْرِفَتِهَا.
فَأَقُولُ: حَصْحَصَ الحَقُّ وَقُضِيَ الأَمْرُ، نَحْنُ مَعَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ المُعَنْعَنَةِ عَنْ أَهْلِ البَيْتِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ، وَمَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ قُشُورٌ، بَلْ قِشْرُ القُشُورِ، أَمَّا اللُّبُّ وَلُبُّ اللُّبِّ وَاللُّبَابُ: هُوَ عِنْدَ الخَصِيبِيِّ وَأَتْبَاعِهِ، وَلَا شَيْءٍ بَعْدَ الشَّهَادَاتِ الخَمْسِ وَالتَّسَلْسُلِ، وَالتَّشْخِيصِ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ أَكْثَرُ مِنَ التَّفَقُّهِ وَالمَعْرِفَةِ وَالحِفْظِ لِهَذِهِ الأُصُولِ الَّتِي تُثْلِجُ الصُّدُورَ، وَإِنَّ المُقِيمَ لِلشَّرْعِ مَعَ إِخْوَانِهِ كَالمُتَهَتِّكِ الفَاسِقِ وَالمُفْشِي لِسِرِّ اللهِ، لِأَنَّ الكُتُبَ الظَّاهِرَةَ كُلُّهَا تَخْلِيطٌ أَيْضًا العَكْسُ صَحِيحٌ، أَيْ: مَنْ تَهَتَّكَ بِهَذِهِ الأَسْرَارِ وَبَذَرَهَا: كَانَ مِمَّنْ حَارَبَ الأَئِمَّةَ وَبَارَزَهُمْ وَعَادَاهُمْ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي: إِنَّ الظَّاهِرَ آصَارٌ وَأَغْلَالٌ، وَإِنَّ أَهْلَ البَاطِنِ اجْتَنَوْا مِنْ ثِمَارِهِ مَا هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَإِنَّ الإِيمَانَ بِالظَّاهِرِ كَعَقِيدَةٍ وَتَطْبِيقِهِ فِي الخَلَوَاتِ قَوْلَاً وَفِعْلًا يَقُودُ بِدَوْرِهِ إِلَى: الإِيمَانِ بِبَشَرِيَّةِ العَيْنِ




