كِتَابُ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ
فِي البَابِ العَاشِرِ: مَا قِيلَ فِي الخَمْرَةِ: لَوْ كَانَ التَّحْرِيمُ وَاقِعاً عَلَى هَذِهِ الخَمْرَةِ بِعَيْنِهَا لَبَطَلَ قَوْلُ الصَّادِقِ: الحَلَالُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لِأَنَّ الحَكِيمَ لَا يُحَلِّلُ شَيْئاً فِي الحَقِيقَةِ ثُمَّ يُحَرِّمُهُ.
وَفِيهِ: بَاطِنُ الشَّرَائِعِ: فَهُوَ تَوْحِيدٌ لَا غَيْرُ.
وَفِيهِ: قَالَ الصَّادِقُ: رَحِمَ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ العِجْلِيَّ بَيَّاعَ الخَمْرِ، فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِدُ قَلْبَهُ عَلَى وِلَايَتِنَا أَهْلِ البَيْتِ.
فَقِيلَ لَهُ: كَانَ يَشْرَبُ الخَمْرَ.
فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ وَاللهِ لَوْ أَتَى أَبُو هُرَيْرَةَ العِجْلِيُّ بِمِثْلِ رَمْلِ عَالِجٍ ذُنُوباً أَوْ بِمِثْلِ زَبَدِ البَحْرِ: لَغَفَرَهَا اللهُ لَهُ، وَمَا مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا وَيَغْفِرُهُ فِي مَوَدَّتِنَا.
وَفِيهِ: عَنِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَضُرُّ مَعَ حُبِّ عَلِيٍّ عَمَلٌ، كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ بُغْضِ عَلِيٍّ عَمَلٌ.
وَذُكِرَتِ الغَلَوِيَّةُ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ كَالمُغْضَبِ: عَظِّمُوا الإِثْمَ وَاشْرَبُوا الخَمْرَ، فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ بَيْتاً قَدْ ظَهَرَ فِيهِ، وَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ.
وَفِيهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أُرِيدُ الحَجَّ فَقَالَ لَهُ: أَنَا الحَجُّ الَّذِي مَنْ حَجَّ إِلَيَّ فَازَ وَنَجَا.




