وَفِي شَرْحِ:
وَالإِمْتِحَانُ جِهَادٌ | بِالسَّيْفِ أَمْرٌ جَلِيلُ |
مَعْنَاهُ: إِنَّ اللهَ أَعْدَلُ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكَ بِالجِهَادِ، وَأَنْ تُقَاتِلَ بِالسَّيْفِ لِتُقْتَلَ وَإِنَّمَا أَمَرَكَ أَنْ تُجَاهِدَ بِنَفْسِكَ وَلِسَانِكَ وَعِلْمِكَ إِنْ قَدَرْتَ وَمَكَّنَكَ الوَقْتُ لِلْكُفَّارِ وَتُخَالِفَهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتُجَاهِدَهُمْ قَوْلَاً وَفِعْلاً، فَإِنَّ أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَهَالِيَهُمْ مُبَاحَةٌ لَكَ، وَحَلَالٌ لَكَ كُلُّهُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَيْكَ إِلَّا ظَهْرَ أَخِيكَ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ وَحُرْمَتِهِ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ حَرَمُ اللهِ، قَالَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا دَمٌ عَبِيطٌ كَانَ قُوتُ المُؤْمِنِ مِنْهَا حَلَالاً.
هَذَا النَّقْلُ مِنْ أَكْبَرِ سَفَرٍ عِنْدَ الشِّيعَةِ الخَصِيبِيَّةِ، وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ العَارِفُ المُؤْمِنُ بِهَذَا المَذْهَبِ أَنَّ التَّقِيَّةَ سَاقِطَةٌ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ فِي وَحْدَتِهِمْ وَخَلْوَتِهِمْ، وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الخَصِيبِيِّ أَمَامَ أَهْلِ الظَّاهِرِ المُتَمَسِّكِينَ بِالقُشُورِ كَمَا قَالَ الخَصِيبِيُّ:
مُتَمَسِّكُونَ مِنَ الحَيَاةِ بِظَاهِرِ | عَنْ قَصْدِ بَاطِنِهِ عَمُوا وَتَبَلَّدُوا | |
لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ المُسَمِّي وَاسْمِهِ | وَلِغَيْرِ اِسْمِ اللهِ لَمْ يَتَعَبَّدُوا |




