وَالصَّمْتُ: أَنْ لَا يُدْفَعَ عِلْمُ اللهِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، وَلَا يُذِاعَ بَيْنَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: فَقَدْ بَذَّرَه، وَمَنْ بَذَّرَه وَأَلْقَاهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ كَانَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾(1)
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُمَا- : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهَا فَقَالَ لَهَا: اِصْمُتِي وَلَا تَتَكَلَّمِي، وَمَنْ كَلَّمَكِ فَقُولِي: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾(2)
وَيَقُولُ فِي شَرْحِ:
وَالحَجُّ أَشْخَاصُ نُورٍ | تَشْخِيصُهَا تَهْلِيلُ | |
لَا بُقْعَةٌ وَجِدَارٌ | وَلَا بِنَاءٌ يَمِيلُ |
فَهَذَا بَيَانٌ جَلِيٌّ أَنَّ الحَجَّ أَشْخَاصٌ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا هُوَ الحَجُّ الأَكْبَرُ، لِأَنَّ السَّعْيَ إِلَى الجِدَارِ وَالأَبْنِيَةِ لَيْسَ بِحَجٍّ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ:
وَلَا سِقَايَةُ مَاءٍ | وَلَا اسْتِسْلَامُ فُصُولُ |
وَالسِّقَايَةُ فِي البَاطِنِ: هِيَ أَنْ تَسْقِيَ مِنْ مَاءِ المَعْرِفَةِ إِنْ كُنْتَ عَالِماً لِمَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْكَ عِلْماً وَتَرْوِيَهُ.




