وَلَا تَذْهَبْ إِلَى تَأْوِيلِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ مِن مَعَانِي كَلَامِهِمْ بِخَيَالِكَ الضَّيِّقِ وَعِلْمِكَ القَلِيلِ، فَتَزِلُّ بِكَ الأَقْدَامُ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ وَالطَّرِيقِ القَوِيمِ، فَهَذِهِ نَصِيحَةٌ لَكَ وَلِنَفْسِي خَاصَّةً للهِ وَلِلدِّينِ، وَالمُؤْمِنُونَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ، وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : هُوَ إِمَامُ هَذَا المَذْهَبِ، وَشَيْخُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَقُدْوَةُ سَالِكِيهَا، وَهُوَ الحُجَّةُ وَالمَرْجِعُ لِمُعْتَنِقِي مَذْهَبِهِ، القَائِلِينَ بِقَوْلِهِ، وَالمُقَلِّدُ مِن كُلِّ مَن تَبِعَهُ وَدَانَ بِدِينِهِ، الَّذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى مُخْتَلِفِ طَبَقَاتِهِمْ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ أَنْ: لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُهُ.
وَحَيْثُ أَنَّنَا لَا رَائِدَ لَنَا إِلَّا نُصْرَةَ دِينِهِ، وَإِعْلَاءَ كَلِمَةِ الحَقِّ الَّتِي نَطَقَ بِهَا عَنْ أَئِمَّتِهِ، وَالسَّيْرِ فِي هَدْيِ طَرِيقَتِهِ، مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ.
وَلِكُلِّ مَذْهَبٍ أُصُولاً يُبْنَى عَلَيْهَا، تَكُونُ هِيَ الأَسَاسَ وَالقَاعِدَةَ الَّتِي يُرْجَعُ فِي الحُكْمِ إِلَيْهَا إِذَا وَقَعَ خِلَافٌ فِي إِحْدَى مَسَائِلِهِ، فَيُرَدَّ الفَرْعُ مِنْهُ إِلَى الأَصْلِ، وَالمُتَشَابِهُ إِلَى المُحْكَمِ، وَلَا يُعْدَلُ عَنِ الحَقِيقَةِ إِلَى المَجَازِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الحَمْلِ عَلَيْهَا، وَلَا يُتْرَكُ المُتَيَقَّنُ الثَّابِتُ لِأَجْلِ المُتَوَهَّمِ المَظْنُونِ.
فَالأُمَّةُ اليَهُودِيَّةُ: مَرْجِعُهَا التَّوْرَاةُ (أَسْفَارُ مُوسَى الخَمْسَةُ)، وَكُتُبُ الأَنْبِيَاءِ، وَالتَّلْمُودُ.




