وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ العُلُومِ وَخَفِيِّ السِّرِّ المَكْتُومِ: اِسْتَنْبَطْنَاهَا، فَوَجَدْنَا هَذِهِ أَشْخَاصاً كُلَّهَا مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْ دُونَهُ مِنَ البَابِ وَالأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ وَهِيَ الخَمْسَةُ آلَافِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي أُقِيمَتْ بَوَاطِنَ لِكُلِّ الظَّوَاهِرِ، وَلَمْ يَجِدْ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ذِكْراً فِيهَا، وَلَا نُسِبَ إِلَى شَخْصٍ.
وَفِيهَا: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ، فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَصِدْقٌ وَوَفَاءٌ، وَأَقْوَامٌ يَتَوَلَّوْنَكُمْ، لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الأَمَانَةُ، وَلَا الوَفَاءُ، وَلَا الصِّدْقُ!
قَالَ: فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- جَالِساً، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ كَالغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ: لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوِلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللهِ، وَلَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوِلَايَةِ إِمَامٍ عَدْلٍ مِنَ اللهِ.
قَالَ: قُلْتُ: لَا دِينَ لِأُولَئِكَ، وَلَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(1)، أَيْ: يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَالمَغْفِرَةِ لِوِلَايَتِهِمْ




