تَزْكِيَةُ النَّفْسِ
يَقُولُ المَكْنُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنِ الصِّيَامِ: مَعْنَاهُ فِي البَاطِنِ: صَوْنُ سِرِّ اللهِ، وَالصَّمْتُ عَنْ مُفَاوَضَةِ الجَاهِلِينَ فِيهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ: إِخْبَارُهُ تَعَالَى عَنِ السَّيِّدَةِ مَرْيَمَ أُمِّ النُّورِ حَيْثُ قَالَتْ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيًّا﴾(1)، وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُ دَعْوَانَا أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّمْتُ.
وَالصَّوْمُ: الشَّخْصُ الصَّامِتُ مِنْ أَشْخَاصِ العَقْلِ الطَّالِعَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ.
وَالعِيدُ: الشَّخْصُ النَّاطِقُ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَمَعْنَاهُ: إِعَادَةُ الظُّهُورِ بَعْدَ الغَيْبَةِ.
وَإِلَى الصَّامِتِ: وَقَعَتِ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(2)، يَعْنِي: عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ أَيْ: اِصْمُتُوا عَنِ الكَلَامِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ البَاطِنِ إِلَى بَوَاطِنِ خَلَوَاتِكُمُ الَّتِي تَسْتُرُكُمْ عَنْ أَعْيُنِ الجَاحِدِينَ كَمَا سَتَرَ اللَّيْلُ ضَوْءَ الشَّمْسِ عَنْ أَبْصَارِكُمْ.




