مِنْ أُصُولِ العَقِيدَةِ وَالمَذْهَبِ، وَهَذَا الكِتْمَانُ مِنَ المِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى النَّبِيِّينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾(1)
حَتَّى أَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى كَمَا جَاءَ فِي "الرِّدَّادِيَّةِ" لَمَّا أَقَرُّوا بِالمَعْنْوِيَّةِ لِعَلِيٍّ قَالُوا: يَا مَوْلَانَا، أَنُقِيمُ عَلَى أَدْيَانِنَا؟
فَقَالَ: اعْبُدُوا اللهَ فِي خَوَالِصِ ضَمَائِرِكُمْ، لِأَنَّكُمْ فِي خَفِيَّةٍ وَاسْتِتَارٍ، أَخْفَى اللهُ فِيهَا نَفْسَهُ وَسَتَرَ عِلْمَهُ.
هَذَا السِّرُّ: هُوَ التِّرْيَاقُ الشَّافِي لِمَنْ حَفِظَهُ وَصَانَهُ وَاتَّقَاهُ وَدَانَ بِهِ، وَهُوَ السُّمُّ القَاتِلُ لِمَنْ كَشَفَهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَأَفَشَاهُ، وَلِلَّهِ دَرُّ المُنْتَجَبِ:
وَسِرٌّ يُقَلْقِلُ صُمَّ الجِبَالِ | وَيُفْجِرُ مِنْ صَخْرِهَا أَعْيُنَا | |
عَجَائِبُهُ كَثْرَةٌ لَا تُعَدُّ | فَطُوبَى لِطَرْفٍ إِلَيْهَا رَنَا | |
وَفِيهِ جَوَاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ | بِأَلْبَابِ أَهْلِ الوَفَا تُجْتَنَا | |
وَفِي طَيِّ أَسْرَارِ أَهْلِ الحِفَاظِ | تُصَانُ وَمَنْ عِنْدَهُمْ تُقْتَنَا | |
وَفِي قَعْرِهِ دُرَرٌ لَا وُصُولَ | إِلَيْهِنَّ إِلَّا بِطُولِ العَنَا | |
وَنُمْسِكُ مِنْ بَعْدِ هَذَا المَقَالِ | حَذَاراً وَنَقْطَعُهُ مِنْ هُنَا | |
لِكَيْ لَا تَلُوحَ مَعَانِي الكَلَامِ | فَيَظْهَرَ ضِدُّنَا عَلَى سِرِّنَا |




