مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الأدلة النقلية في رفع التقية - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 107

مِنْ أُصُولِ العَقِيدَةِ وَالمَذْهَبِ، وَهَذَا الكِتْمَانُ مِنَ المِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى النَّبِيِّينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾(1)

حَتَّى أَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى كَمَا جَاءَ فِي "الرِّدَّادِيَّةِ" لَمَّا أَقَرُّوا بِالمَعْنْوِيَّةِ لِعَلِيٍّ قَالُوا: يَا مَوْلَانَا، أَنُقِيمُ عَلَى أَدْيَانِنَا؟

فَقَالَ: اعْبُدُوا اللهَ فِي خَوَالِصِ ضَمَائِرِكُمْ، لِأَنَّكُمْ فِي خَفِيَّةٍ وَاسْتِتَارٍ، أَخْفَى اللهُ فِيهَا نَفْسَهُ وَسَتَرَ عِلْمَهُ.

هَذَا السِّرُّ: هُوَ التِّرْيَاقُ الشَّافِي لِمَنْ حَفِظَهُ وَصَانَهُ وَاتَّقَاهُ وَدَانَ بِهِ، وَهُوَ السُّمُّ القَاتِلُ لِمَنْ كَشَفَهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَأَفَشَاهُ، وَلِلَّهِ دَرُّ المُنْتَجَبِ:

وَسِرٌّ يُقَلْقِلُ صُمَّ الجِبَالِ

وَيُفْجِرُ مِنْ صَخْرِهَا أَعْيُنَا

عَجَائِبُهُ كَثْرَةٌ لَا تُعَدُّ

فَطُوبَى لِطَرْفٍ إِلَيْهَا رَنَا

وَفِيهِ جَوَاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ

بِأَلْبَابِ أَهْلِ الوَفَا تُجْتَنَا

وَفِي طَيِّ أَسْرَارِ أَهْلِ الحِفَاظِ

تُصَانُ وَمَنْ عِنْدَهُمْ تُقْتَنَا

وَفِي قَعْرِهِ دُرَرٌ لَا وُصُولَ

إِلَيْهِنَّ إِلَّا بِطُولِ العَنَا

وَنُمْسِكُ مِنْ بَعْدِ هَذَا المَقَالِ

حَذَاراً وَنَقْطَعُهُ مِنْ هُنَا

لِكَيْ لَا تَلُوحَ مَعَانِي الكَلَامِ

فَيَظْهَرَ ضِدُّنَا عَلَى سِرِّنَا

الهوامش

1سورة الأحزاب – الآية 7
الصفحة 33 من 107