وَظَاهِراً: الإِمَامُ عَلِيٌّ ضَحَّى بِحَقِّهِ مِنْ أَجْلِ الحِفَاظِ عَلَى الإِسْلَامِ وَهُوَ الَّذِي لَوْلَا سَيْفُهُ لَمَا قَامَ لِهَذَا الدِّينِ مِنْ عَمُودٍ، وَأَعْظَمُ خِطَابٍ لَهُ فِي التَّقِيَّةِ الخُطْبَةُ الشَّقْشَقِيَّةُ.
وَالحَسَنُ: تَخَلَّى عَنْ حَقِّهِ ظَاهِراً، وَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ إِنْ قَامَا أَوْ قَعَدَا.
وَالتَّقِيَّةُ: لَهَا جُذُورٌ أَصْلِيَّةٌ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَفِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ وَأَكَّدَهَا عُقَلَاءُ العَالَمِ، وَقَالَ الفُقَهَاءُ: يَجُوزُ أَكْلُ المَيْتَةِ فِي المَخْمَصَةِ، وَإِسَاغَةُ اللُّقْمَةِ بِالخَمْرِ، وَالتَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ.
وَالتَّقِيَّةُ تَسْقُطُ عِنْدَمَا تَكُونُ كَلِمَةُ الحَقِّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الجِهَادِ.
وَاتَّسَمَتْ أَيْضاً هَذِهِ الطَّائِفَةُ: بِالكِتْمَانِ وَالسِّرِّيَّةِ، حَيْثُ لَا يَجُوزُ البَوْحُ بِأَسْرَارِهَا وَمُعْتَقَدَاتِهَا، وَالحَقِيقَةُ الإِلَهِيَّةُ لَا تُوضَعُ وَلَا تُبْذَلُ لِلْعَامَّةِ وَالجَهَلَةِ حَتَّى ظُهُورِ الإِلَهِ فِي البَشَرِيَّةِ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفاً لِكُلِّ النَّاسِ، لِأَنَّهُ سِرُّ الأَسْرَارِ وَلَمْ يَعْرِفْ هَذِهِ الحَقِيقَةَ وَهَذِهِ الظُّهُورَاتِ إِلَّا الَّذِينَ اِصْطَفَاهُمُ اللهُ لِمَعْرِفَتِهِ، لِأَنَّ المَعْنَى أَسَرَّ ذَاتَهُ عَنِ العَالَمِ المَنْكُوسِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً وَيُعْرَفَ سِرّاً، فَهُنَاكَ صَعْبٌ وَمُسْتَصْعَبٌ، فَالصَّعْبُ: هُوَ الإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَالمُسْتَصْعَبُ: الإِذْعَانُ لَهَا بِالعُبُودِيَّةِ، وَكِلَا الأَمْرَيْنِ سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ، فَالتَّسَتُّرُ وَالكِتْمَانُ وَالسِّرِّيَّةُ




