وَأَهْلُ كَشْفٍ مُتَصَوِّفُونَ، وَكُلُّهُمْ سَلَكُوا مِنْهَاجَ هَذَا الشَّيْخِ الجَلِيلِ، وَاتَّبَعُوا آثَارَهُ وَأَيَّدُوا مَذْهَبَ إِلَيْهِ عَن طَرِيقِ العَقْلِ وَالنَّقْلِ وَالمُكَاشَفَةِ: بِعِبَارَاتٍ بَلِيغَةٍ وَمَضَامِينَ عَالِيَةٍ، وَأَفْكَارٍ صَافِيَةٍ، وَعُقُولٍ رَاقِيَةٍ كَأَبْنَاءِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّينَ جَهَابِذَةِ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَالشَّابِّ الثِّقَةِ الأَمِينِ عَلَى دِينِ اللهِ، وَالعِمَادِ الغَسَّانِيِّ وَالمُحَقِّقِ الشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ المِعْمَارِ الصُّوفِيِّ، وَالمَكْزُونِ السِّنْجَارِيِّ، وَكُلُّهُمْ ذَهَبَ إِلَى تَأْيِيدِ أُصُولِ هَذَا الشَّيْخِ الجَلِيلِ، المُتَبَحِّرِ فِي عُلُومِ مَوَالِيهِ، عَن طَرِيقِ العَقْلِ وَالنَّقْلِ.
فَإِذَا طَالَعْتَ مَا وَرَدَ عَنْهُمْ: رُبَّمَا رَأَيْتَ مِنَ العِبَارَاتِ البَلِيغَةِ وَالرُّمُوزِ الدَّقِيقَةِ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ فَهْمُكَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ عَقْلُكَ، فَلَا يَحْمِلَنَّكَ عَلَى الزُّهْدِ بِنَفْسِكَ، أَوْ بِمَا فِي يَدِكَ، فَإِنَّ بَحْثَهُمْ وَتَحْقِيقَهُمْ وَتَدْقِيقَهُمْ وَاجْتِهَادَهُمْ: لِإِثْبَاتِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ العَقِيدَةِ البَسِيطَةِ، وَتَأْيِيدِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ وَالقُدْوَةُ وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ تَبَايُنٌ فِي رَأْيٍ، وَلَا خِلَافٌ فِي عَقِيدَةٍ، إِلَّا السَّبْقُ بِالعِلْمِ وَعُلُوُّ الدَّرَجَةِ.
فَإِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَعْرِفَةَ بَعْضِ رُمُوزِهِمْ وَحَقَائِقِ إِشَارَاتِهِمْ: فَاحْمَدِ اللهَ عَلَى التَّوْفِيقِ وَقُلْ: نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَثَرْوَةٌ عَلَى ثَرْوَةٍ، وَفَيْضٌ مِن فَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِلَّا فَاحْتَفِظْ بِمَا فِي يَدِكَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ غَايَةُ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ، وَقَضَوْا أَعْمَارَهُمْ بَحْثاً عَنْهُ، وَتَحْقِيقاً وَتَدْقِيقاً لِإِثْبَاتِهِ.




