مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الأدلة النقلية في رفع التقية - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 107

قَالَ فَيْلَسُوفُ الطَّائِفَةِ المَكْزونِ:

أُغَالِطُ عَنْهُ عُقُولَ الرِّجَالِ

وَأَقْصِدُ بَدْراً وَادِعَ ذَكَاءِ

وَلَوْلَا التَّقِيَّةُ فِي مَذْهَبِي

رَفَضْتُ التُّقَى وَكَشَفْتُ الغِطَاءِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾(1)

أَيْ: التَّقِيَّةُ جَائِزَةٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهَذَا القَوْلُ أَوْلَى، لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ، وَفِي قِصَّةِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى جَوَازِ التَّقِيَّةِ: كَانَ أَبُو جَهْلٍ يُدِيرُ عَمَلِيَّاتِ التَّعْذِيبِ القَاسِيَةِ ضِدَّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَبِيهِ وَأُمِّهِ، حَتَّى مَاتَ يَاسِرٌ وَمَاتَتْ سُمَيَّةُ تَحْتَ التَّعْذِيبِ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ بِهِمْ وَيَقُولُ: صَبْراً آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الجَنَّةُ، وَلَمَّا حَسَّ عَمَّارٌ بِثِقْلِ التَّعْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَا جَدْوَى مِنَ الصُّمُودِ أَمَامَ هَؤُلَاءِ الخَوَنَةِ: أَخَذَ طَرِيقَ التَّقِيَّةِ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يَذْكُرُ هُبَلَ بِخَيْرٍ (وَهُوَ أَحَدُ أَصْنَامِ قُرَيْشٍ)، وَأَكْرَهُوهُ عَلَى قَوْلِ السُّوءِ فِي حَقِّ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا.

فَوَصَلَ خَبَرُهُ إِلَى الرَّسُولِ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَفَرَ عَمَّارٌ، فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَلَّا إِنَّ عَمَّاراً يَغْمُرُهُ الإِيمَانُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ.

الهوامش

1سورة آل عمران – الآية 28
الصفحة 28 من 107