مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الأدلة النقلية في رفع التقية - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 107

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(1)

أَيْ: يَجِبُ إِخْفَاءُ أَسْرَارِ اللهِ وَتَأْدِيَتُهَا إِلَى أَهْلِهَا، لِأَنَّ هَذَا السِّرَّ لَازَالَ كَذَلِكَ مَسْتُوراً مَخْفِيّاً مُودَعاً عِنْدَ أَهْلِهِ، مَضْنُوناً بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ.

وَمِنَ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ: القَوْلُ بِالبَدَاءِ، وَهَذَا المَفْهُومُ يَدْعَمُ وَيُرَادِفُ مَعْنَى التَّقِيَّةِ، بِمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾(2)

وَمِنْ مَعَانِي التَّقِيَّةِ: أَنْ تَقُولَ أَوْ تَفْعَلَ شَيْئاً بِخِلَافِ مَا تَعْتَقِدُ: نَتِيجَةَ إِكْرَاهٍ أَوْ مُمَارَسَةِ ضَغْطٍ وَقَعَ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ خِلَافَ مَا تَعْتَقِدُ لِتَدْفَعَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ مَالِكَ أَوْ أَهْلِكَ، أَوْ لِتَحْتَفِظَ بِكَرَامَتِكَ، وَأَحْيَاناً تَرِدُ التَّقِيَّةُ بِعَنَاوِينَ أُخْرَى مِثْلُ: الوَسَائِلِ وَالمَقَاصِدِ، وَتَزَاحُمِ الأَهَمِّ وَالمُهِمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الأَهَمَّ مُقَدَّمٌ عَلَى المُهِمِّ اِرْتِكَاباً لِأَقَلِّ الضَّرَرَيْنِ، وَدَفْعاً لِأَشَدِّ المَحْذُورَيْنِ، وَتَقْدِيماً لِلرَّاجِحِ عَلَى المَرْجُوحِ، وَدَرْءِ الأَفْسَدِ بِالفَاسِدِ.

وَالتَّقِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ مُخْتَصَّاتِ الخَصِيبِيَّةِ وَالشِّيعِيةِ الإِمَامِيَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَبْثُوثَةٌ فِي كُلِّ بِقَاعِ الأَرْضِ، وَفِي كَافَّةِ مَجَالَاتِ الحَيَاةِ، وَلَكِنْ تَحْتَ أَسْمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَنَاوِينَ مُتَشَابِهَةٍ.

الهوامش

1سورة النساء – الآية 58
2سورة الرعد – الآية 39
الصفحة 27 من 107