وَظَهَرَتْ خِلَالَ العُصُورِ بِدَعٌ رَهِيبَةٌ بَيْنَ الصُّفُوفِ، فَكَافَحُوهَا بِعُنْفٍ وَقُوَّةٍ، وَلَوْلَا هَذِهِ المُكَافَحَةُ لَمَا بَقِيَ عَلَوِيٌّ يَدِينُ بِمَذْهَبِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ.
مَسَائِلُ العِمَادِ الغَسَّانِيِّ
إِنَّ المُحَرِّكَ لِلْعَالَمِ وَجَمِيعِ الحَيَوَانَاتِ، وَسَبَبَ نُطْقِ المُؤْمِنِ وَكَافِرِ: هُوَ الكَوْنُ السَّابِعُ الَّذِي هُوَ قُدْسُ المَعْرِفةِ وَمَوْقِعُ كُلِّ صِفَةٍ، وَالَّذِي يُحِقُّ اللهُ بِهِ الحَقَّ وَيُبْطِلُ بِهِ البَاطِلَ فِي العَالَمِ بِأَسْرِهِ، وَهُوَ العَقْلُ فِي هُوِيَّةِ الُوُجُودِ، وَهُوَ الِإسْمُ.
وَيَقُولُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ تَمَسَّكُوا بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ فَحْصٍ عَنْ بَاطِنِهِ وَإِنَّ أَهْلَ البَاطِنِ تَمَسَّكُوا بِالبَاطِنِ، وَإِنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَهُمْ آصَارٌ وَأَغْلَالٌ ثُمَّ بَحَثُوا عَنْ وَجْهِ الحِكْمَةِ فِيهِ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى سِرِّ السَّرَائِرِ، وَاجْتَنَوْا مِنْ أَثْمَارِهِ البَاطِنَةِ مَا هُوَ مَحْجُوبٌ إِلَّا عَنْ أَهْلِ البَصَائِرِ.
فَأَقُولُ: طَالَمَا أَنَّ الاِسْمُ العَظِيمُ هُوَ سَبَبُ نُطْقِ المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، وَلَا يَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ فِي الكَوْنِ حَتَّى المَجَرَّةُ، وَمِنَ العَرْشِ إِلَى الفَرْشِ إِلَّا بِهِ، وَالَّذِي بِهِ خَلَقَ اللهُ الكَوْنَ وَالحُدُوثَ: هَلْ يُدْفَنُ فِي الأَرْضِ، وَتُضْرَبُ عَلَيْهِ القُبُورُ




