وَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ لَعْنَ عَلِيٍّ وَآلِ بَيْتِهِ سُنَّةً تُطَبَّقُ فِي وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ جَامِعٍ مِنْ جَوَامِعِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ، وَإِذَا نَسِيَ الخَطِيبُ اللَّعْنَ: يَسْمَعُ الجَلَبَةَ القَوِيَّةَ مِنَ المُصَلِّينَ قَائِلِينَ: السُّنَّةَ، السُّنَّةَ، وَهَكَذَا نَجَحَتِ المُؤَامَرَاةُ الَّتِي بَيَّتَهَا أَعْدَاءُ الإِسْلَامِ بِانْتِمَائِهِمْ إِلَيْهِ، وَطَعَنُوهُ فِي الصَّمِيمِ، وَمَاذَا نَنْتَظِرُ مِنْ دِينٍ يَتَزَعَّمُهُ أَعْدَاؤُهُ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِأَنَّهُمْ حُمَاتُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَرُعَاتُهُ، وَكُلُّ المُنْكَرَاتِ كَانَتْ تُرْتَكَبُ تَحْتَ رَايَةِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ.
وَلَمَّا وَجَدَ زُعَمَاءُ التَّآمُرِ عَلَى هَذَا الدِّينِ السَّامِي أَنَّ الفِرْقَةَ العَلَوِيَّةَ هِيَ الفِرْقَةُ الَّتِي تَحْمِلُ مِشْعَلَ النُّورِ وَالحَقِّ وَالدِّينِ وَالصِّدْقِ، وَهِيَ الَّتِي تَحْمَدُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ، وَتَذُمُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَمَرَّتْ فِي حَمْلِ لِوَاءِ بَيْعَةِ يَوْمِ الغَدِيرِ حَتَّى الآنَ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَخْضَعْ لِمَبَادِئِ هَذَا الدِّينِ الزَّائِفِ وَالمَوْضُوعِ مِنْ قِبَلِ عُلَمَاءِ السُّوءِ وَزُعَمَائِهِمُ الكَفَرَةِ، لِذَلِكَ: كَفَّرُوهُمْ، وَبَدَأَتْ تَصْدُرُ الفَتَاوَى الرَّهِيبَةُ عَبْرَ العُصُورِ بِسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَهَتْكِ أَعْرَاضِهِمْ، إِلَى مَاهُنَالِكَ مِنْ مَخَازٍ وَمَآثِمَ يَنْدَى لَهَا جَبِينُ الإِنْسَانِيَّةِ خَجَلاً.
لَقَدْ نَجَحَتْ مُؤَامَرَاتُ أَعْدَاءِ الدِّينِ الإِسْلَامِيِّ، وَأَصْدَرُوا أَحْكَامَهُمُ الجَائِرَةَ بِاسْمِ الدِّينِ الإِسْلَامِيِّ، وَانْتَقَمُوا مِنْ رِجَالِهِ المُخْلِصِينَ شَرَّ اِنْتِقَامٍ، فَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الإِسْلَامَ كَمَا أَتَى بِهِ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، بَلْ يُرِيدُونَهُ كَمَا وَصَفَهُ أَعْدَاؤُهُ




