وَأَقُولُ: مَا سَبَبُ تَكْفِيرِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَأَتْبَاعِهِ لِلْعَلَوِيِّينَ؟ هَلْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَصْرِهِ لَا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَلَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَلَا يَصُومُونَ رَمَضَانَ، وَلَا يَحُجُّونَ إِلَى البَيْتِ؟
وَبِالرَّغْمِ مِنْ إِقَامَتِنَا لِلصَّلَاةِ، وَإِيتَائِنَا لِلزَّكَاةِ، وَحَجِّنَا إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ: فَهُمْ يُفَضِّلُونَ عَلَيْنَا عَبَدَةَ النَّارِ، لَقَدْ تَآمَرُوا عَلَى الدِّينِ الإِسْلَامِيِّ مُنْذُ وِلَادَتِهِ، وَلَمَّا فَشِلُوا: وَجَدُوا أَنَّ خَيْرَ طَرِيقَةٍ لِلْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الدِّينِ هُوَ إِنْتِمَاؤُهُمْ إِلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ طَعْنِهِ مِنَ الصَّمِيمِ.
وَبِشَكْلٍ تَدْرِيجِيٍّ بَدَأَتِ المُؤَامَرَاتُ، مِنْ فَلْتَةِ أَبِي بَكْرٍ، إِلَى بَيْعَةِ عُمَرَ إِلَى تَهْيِئَةِ الجَوِّ لِعُثْمَانَ، وَكَانَتْ نِهَايَةَ المَطَافِ أَنْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ زَعِيمَ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ، وَهُوَ الآمِرُ النَّاهِي، ثُمَّ جَمَعَ عُلَمَاءَ السُّوءِ، وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمُ الأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ، وَأَمَرَهُمْ بِإِصْدَارِ الأَحَادِيثِ الكَاذِبَةِ، وَحَمْدِ مَنْ يَشَاءُ، وَذَمِّ مَنْ يَشَاءُ، ثُمَّ وَضَعُوا بِقِيَادَتِهِ وَقِيَادَةِ مَنْ تَوَلَّى الخِلَافَةَ بَعْدَهُ: الخُطَطَ المُنَاوِئَةَ لِمَنْعِ سُنَّةِ الرَّسُولِ وَأَهْلِ العِصْمَةِ، وَضَرْبِ بِأَقْوَالِهِمْ عُرْضَ الحَائِطِ، وَوَضَعُوا لِهَذَا العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ الأَحَادِيثَ وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي تَتَمَشَّى مَعَ أَهْوَائِهِمْ وَرَغَبَاتِهِمْ وَالإِسْلَامُ مِنْهَا بَرِيءٌ، فَمَهْمَا ارْتَكَبُوا مِنَ الذُّنُوبِ، فَالصَّلَاةُ تَمْحُوهَا، وَالحَجُّ يُعِيدُ المُسْلِمَ مُطَهَّراً مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.




