فَأَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الكُتُبِ إِلَّا مَا أَتَى فِي هَذَا الكِتَابِ، وَحَصْراً فِي هَذَا الفَصْلِ: لَكَفَى لِرَفْعِ التَّقِيَّةِ عَنِ المُؤْمِنِينَ فِي الخَلْوَةِ وَالوَحْدَةِ، وَلَكَفَى لِإِثْبَاتِ البَاطِنِ وَفَسَادِ الظَّاهِرِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا صَحِيحاً: فَتَكُونُ كُلُّ هَذِهِ الكُتُبِ الخَصِيبِيَّةِ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَتَكُونُ مَوْضُوعَةً وَمَكْذُوبَةً، وَالتَّبِعَةُ عَلَى أَصْحَابِهَا الَّذِينَ أَلَّفُوهَا.
حَتَّى أَنَّ الكَثِيرِينَ مِنَ المُخْتَنِقِينَ بِالظَّاهِرِ يَقُولُونَ عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ: إِنَّهَا مَدْسُوسَةٌ وَمَكْذُوبَةٌ، حَتَّى الَّذِينَ يَتَشَدَّدُونَ عَلَى قِيَامِ الظَّاهِرِ كَعَقِيدَةٍ يَنْظُرُونَ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ الشَّوَاهِدِ فَقَطْ مَا يُنَاسِبُهُمْ.
يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ: أَنَّ التَّحْكِيمَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: هُوَ أَنْ نُقِيمَهَا كَحُدُودٍ تَشْرِيعِيَّةٍ تَقِيَّةً مَعَ أَهْلِهَا، حِرْصاً عَلَى سَلَامَةِ العَقِيدَةِ، وَلَكِنْ: تَسْقُطُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ أَصْحَابِ الطَّرِيقَةِ، حَيْثُ لَا حَرَكَاتِ وَلَا طَعَامَ وَلَا جُوعَ وَلَا غَيْرَهُ يَمَسُّ جَوْهَرَ العَقِيدَةِ، وَلَا يَضُرُّ إِيمَانَ المُؤْمِنِ.
وَمِنْ هُنَا تَرَى أَخِي الخَصِيبِيَّ: كَيْفَ يَسْتَقِي قَادَتُنَا الرُّوحِيُّونَ رَحِيقَ الحَيَاةِ مِنَ النَّبْعِ الخَصِيبِيِّ الصَّافِي، لَا مِنْ يَنَابِيعِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ الآسِنَةِ مِنْ قِحَةِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَفِرْيَةِ الكَافِي عِنْدَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا نُرِيدُ التَّهَكُّمَ وَالسُّخْرِيَّةَ.




