مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الأدلة النقلية في رفع التقية - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 107

وَرِضَاهُ، ثُمَّ يَنْهَاهُمْ وَفِيهِ سَخَطُهُ وَمُخَالَفَتُهُ، ثُمَّ يَبْعَثَ نَبِيّاً بَعْدَهُ يَأْتِي بِضِدِّ مَا أَتَى بِهِ الأَوَّلُ، تَعَالَى اللهُ عُلُوّاً كَبِيراً، لِأَنَّ الحَكِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رِضَاهُ فِي ظَمَإِ كَبِدٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ حَرَكَاتِ أَعْضَاءٍ أَوْ قِتَالٍ، وَيَجْعَلَ سَخَطَهُ فِي شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أَكْلِ لَحْمٍ يَعُودُ عَذِرَةً وَبَوْلًا وَأَيُّ حِكْمَةٍ فِي أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ تَكْلِيفاً لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ثُمَّ إِذَا قَصَّرُوا عَنْ ذَلِكَ التَّكْلِيفِ عَاقَبَهُمْ عَلَيْهِ؟

وَإِنَّمَا نَفْسُ العَدْلِ أَنَّهُ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ المَعْرِفَةَ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا الجَزَاءَ ثَوَاباً وَنَهَاهُمْ عَنِ الجَهْلِ، وَجَعَلَ الجَزَاءَ عَلَيْهِ عِقَاباً، وَكُلُّ مَا أَتَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ وَنَوَاهٍ: فَهُوَ أَشْخَاصٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى وَاحِدٍ، أَشْخَاصٌ أَمَرَ اللهُ بِمَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا، وَأَشْخَاصٌ نَهَى اللهُ عَنْهَا وَأَمَرَ بِالبَرَاءَةِ مِنْهَا.

وَمِنْهُ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ فَسَادَ الظَّاهِرِ: أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ مِنْ طَرِيقِ العَدْلِ عِنْدَمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً بِهَذَا الشَّرْعِ، أَنْ يَبْعَثَ فِي أَقْصَى بِلَادِ الصِّينِ رَسُولاً يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ، سَوَاءٌ مِنْ فَرَائِضَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ وَجِهَادٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَدْ رُوِيَ لَنَا: أَنَّ فِي الصِّينِ قَوْماً مَا سَمِعُوا بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ، وَلَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِهَذَا المَعْنَى.

الصفحة 20 من 107