مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الأدلة النقلية في رفع التقية - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 107

ثُمَّ جَاءَ عِيسَى بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَعَاكَسَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ، وَأَشَارَ هُوَ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ حَلَّلَ السَّبْتَ، وَكَانَ مُوسَى قَدْ قَالَ لَهُمْ: مَنْ حَلَّلَ لَكُمُ السَّبْتَ فَاقْتُلُوهُ، وَلَمَّا حَلَّلَهُ: قَالَ لَهُ اليَهُودُ: حَلَّلْتَ السَّبْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَبُّ السَّبْتِ.

ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَهُ عَظَّمُوا الأَحَدَ، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ فِيهِ قَامَ مِنَ القَبْرِ وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ صَلُّوا إِلَى الشَّرْقِ مُعْتَقِدِينَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ اليَهُودَ جَعَلُوا وُجُوهَهُمْ إِلَى الشَّرْقِ.

ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ تَكْلِيفاً، وَقَالَ لَهُمْ: مَا حَلَّلْتُمُوهُ فَهُوَ مُحَلَّلٌ، وَمَا حَرَّمْتُمُوهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالقُرْبَانِ وَالخُبْزِ وَالخَمْرِ.

ثُمَّ إِنَّهُ أَظْهَرَ العَجْزَ، فَأَخَذَهُ اليَهُودُ وَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، فَكَذَّبَهُمْ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1)

ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً أَتَى بِضِدِّ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَعَكْسِهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الكَعْبَةِ وَالجِهَادِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَتَعْظِيمِهِ، وَحَرَّمَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ، وَغَيَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَنَسَخَهُ.

وَاللهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ وَيَجْعَلَ فِيهِ طَاعَتَهُ ثُمَّ يَأْمُرَ بِتَغْيِيرِهِ وَتَبْدِيلِهِ، ثُمَّ يَبْعَثَ نَبِيّاً آخَرَ، وَيَأْمُرَهُ أَنْ يَأْمُرَ الخَلْقَ بِشَيْءٍ فِيهِ طَاعَتُهُ

الهوامش

1سورة النساء – الآية 157
الصفحة 19 من 107