وَفِيهِ أَيْضاً: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ المُفَضَّلِ قَالَ: فِي ظَاهِرِ الكُوفَةِ صَفَفْتُ قَدَمَيَّ أُصَلِّي، فَلَمَّا سَجَدْتُ نُودِيتُ، يَا زَاوِيرْدَذْ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى أَرْضٍ لَحْمِيَّةٍ مَمْسُوخَةٍ بَخْسَةٍ وَسِخَةٍ، إِرْفَعْ رَأْسَكَ وَنَاجِينِي بِقَلْبِكَ أَزْلَفُ لَكَ وَأَقْرَبُ إِلَى مَا تُرِيدُ مِنِّي، فَانْصَرَفْتُ مَذْعُوراً.
الأَصَيْفَرُ
مَنْ مَالَ إِلَى ظَاهِرِنَا، وَتَرَكَ بَاطِنَنَا: سَلَبَهُ اللهُ وِلَايَتَنَا، وَلَمْ يَكُنْ لِظُهُورِهِ بِالظَّاهِرِ حَقِيقَةٌ.
وَالمَعْرِفَةُ لَا تَكُونُ تَامَّةً إِلَّا بِمَعْرِفَةِ المَعْقُولَاتِ، لِأَنَّ المَحْسُوسَاتِ أَعْرَاضٌ وَالأَعْرَاضُ زَائِلَةٌ لَا يُقَالُ لَهَا جَوَاهِرُ، لِأَنَّ الجَوْهَرَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ فِي حَقِيقَةِ وُجُودِهِ عَمَّا سِوَاهُ، وَالأَعْرَاضُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِالجَوَاهِرِ فَمَعْرِفَةُ اللهِ لَا تَكُونُ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالشَّيْءِ الثَّابِتِ الدَّائِمِ، لِأَنَّ الجَوْهَرَ دَائِمٌ بِدَوَامِ مُبْدِيهِ، وَأَمَّا العَرَضُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ، وَالجَوْهَرُ لَا يَتَغَيَّرُ.




