المُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ: إِيَّاكَ يَا مُفَضَّلُ أَنْ تُقِيمَ شَيْئاً مِنْ ذَاتِ الرَّدَى.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا ذَاتُ الرَّدَى؟
قَالَ: هَذِهِ الضِّدُودُ.
قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ الضِّدُودُ؟
قَالَ: مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ، فَمَنْ أَقَامَهُنَّ مُتَدَيِّناً بِهِنَّ: فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ.
ثُمَّ قَالَ: المُقِيمُ لَهَا سِرّاً: كَالتَّارِكِ لَهَا عَلَانِيَةً، وَالتَّارِكُ لَهَا عَلَانِيَةً: كَالْمُقِيمِ لَهَا سِرّاً.
وَفِي "المَعَارِفِ" أَيْضاً: وَرَدَ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ثَلَاثَةُ أَنْفَارٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأَنْزَلَهُمْ فِي دَارِهِ، وَكَانَ يُنْفِذُ إِلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ رُمَّانَاتٍ فَمَا اشْتَهَوهُ مِنْ سَائِرِ الأَطْعِمَةِ: وَجَدُوهُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ رُمَّانَاتٍ وَأَنَّ بَعْضَ إِخْوَانِهِمُ المُؤْمِنِينَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلُوهُ مَعَهُمْ فِي بَيْتِهِمْ، وَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَأْكُلُ مَعَهُمْ مِمَّا يَأْكُلُونَ مِنْهُ.
فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الرَّابِعُ: خَرَجَ أَخُوهُمُ القَادِمُ عَلَيْهِمْ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ أَخِيهِمْ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَنَّ المَوْلَى قَدْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْفِذْ لَهُ رِزْقاً




