أَوْ عُطُورٌ أَوْ أَطْعِمَةٌ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ أَمْثِلَةٌ ضُرِبَتْ: وَمِنَ المَلَائِكَةِ لَا يُسَاوِي كُشْتَةَ بَقْلٍ.
فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ المَلَائِكَةَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَجَاوَزُونَ فَضْلَ السَّادَةِ، هَؤُلَاءِ كَانُوا لَا يَحْمِلُونَ عِلْمَ البَاطِنِ، وَهُمْ يَقُولُونَ فِي ظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ مَلَكُوا عِلْمَ الظَّاهِرِ، وَصُدُّوا عَنْ عِلْمِ البَاطِنِ، أَيْ: بَاطِنِ الشَّرِيعَةِ.
وَإِنَّ لِكَلَامِنَا: ظَاهِراً وَبَاطِناً، فَظَاهِرُهُ مُحْكَمٌ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، وَإِنَّ حَدِيثَنَا: صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، وَإِنَّ أَمْرَنَا: سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ، فَمَنْ عَرَفَ عَنَّا فَلَهُ مَا أَرَادَ.
التَّنْبِيهُ
كُلُّ مَا يَنَالُهُ المُؤْمِنُ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ: حَلَالٌ لَهُ إِلَّا مَا يُظْهِرُهُ لِعَدُوِّهِ مِمَّا يَهْتِكُ بِهِ سِرَّهُ، وَيُطْعَنُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ، وَعَلَى مَنْ يَقُولُ بِمَقَالَتِهِ، أَمَّا إِنَّهُ حَلَالٌ لَكُمْ مَعَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مَعَ غَيْرِكُمْ.
وَيَقُولُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
الصَّلَاةُ البَاطِنَةُ: هِيَ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
وَالطَّهَارَةُ البَاطِنَةُ: قَطْعُ التَّكَالِيفِ.




