مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 794 من 926

__________________

انتقلت الامامة الروحانية إلى محمد الباقر في السنة الأخيرة أو نحوها من خلافة الوليد. وكان ذلك أيام عز الأمويين في دمشق ، فقد انتشرت فنون السلم ، وتأسست المدارس ، وانبث العلم ، ومنح الشعراء الجوائز. السنية ، وشجعت الأعمال الخيرية على أنواعها ، فشيدت المستشفيات ودور للشيوخ والعرج والعمى.

أما الامام الجديد الذي كان يسكن المدينة كأبيه هادئا فكان عمره عند انتقال الامامة اليه نحو 19 سنة. أما تاريخ وفاته فمختلف فيه ، فاليعقوبي يقول انه توفى سنة 117 ه‍ ، أما المسعودي فيقول إنه عاش حتى سنة 125 126 ه‍. أما التاريخ الذي يقول به ستانلي لين بول في كتاب Muhammoban Dvnasties فهو 113 ه‍ وربما كان ذلك قبل موعد وفاته بعشر سنين.

ويقال ان محمدا الباقر كان مشهورا بعلمه وشريف مولده. فيذكر ابن خلكان أنه سمي بالباقر لتبقره بالعلم. ويقول اليعقوبي : إنه سمي بالباقر لأنه بقر العلم بقرا.

وولد في المدينة يوم الثلاثاء لثلاث خلون من صفر سنة 57 ه‍ ويقال ان عمره كان ثلاث أو أربع سنين عند شهادة جده الحسين. وامه ام عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب.

وعاش مكرما متفرغا للعلم في عزلته بالمدينة. وكان الناس يأتونه فيسألونه عن الامامة. وقد نقل Canon sel في كتابه الاثني عشرية عن (مآثر الباقر) في بعض أقواله عن الامامة ما يدل على التأكيد على صفة الامام الروحية : فقد سأله رجل يوما هل ورث النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم علم الأنبياء؟ قال : نعم. ثم سأله : هل ورثها هو؟ فقال : نعم. ثم سأله : هل يقدر أن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص؟ قال : نعم بإذن الله. ثم إنه مسح يده على عين الرجل وكان أعمى فأبصر ، ثم مسح عليها فعاد كما كان (المعرب عن البحار) فعمى ثم أعاد له بصره. وتذكر روايات كثيرة أخرى مثلها.

وعاش في المدينة منجمعا عن الناس متفرغا للدرس ، وكان الناس يستوضحونه بعض الأمور المتعلقة بالامامة. وترى خلاصة تعاليمه في كتاب مآثر الباقر اقتبسهاCanon sel في الاثني عشرية ، ويمكن أن نقتبس قسما مهما منها لأنه يوضح التأكيد في هذا الدور المتقدم على صفة الامامة العقلية والروحية.

سأله رجل يوما. هل ورث النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم علم جميع الأنبياء؟ قال : نعم. فسأله : هل ورثها هو؟ قال : نعم. قال : وهل تقدر أن تحيي الميت وتبرى الأكمه والأعمى؟ قال : نعم بإذن الله تعالى. ومسح بيده على عين رجل فعمى ثم أعاد له بصره. وتروى قصص كثيرة عن ذلك.

وكان يبحث في مواضيع كثيرة : كماهية الروح وصفات العلماء وصفات الله. وكان لا يشجع البحث في كنه ذات الله ويقول : إن ذلك فوق إدراك البشر. وسأله أحد رؤساء المعتزلة يوما عن

الصفحة 794 من 926