مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 788 من 926

الأسود فلم يقدر عليه لكثرة الزحام فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ورضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا قلت : بل أطيبهم وأشرفهم ذاتا وطبعا وأصلا وفرعا فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم فقال رجل من أهل الشام : من هذا الرجل الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام : لا أعرفه مخافة أن لا يرغب فيه أهل الشام وكان الفرزدق حاضرا فقال : أنا أعرفه فقال الشامي : من هذا يا أبا فراس؟ فقال : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته.

وحكى الشيخ الامام أبو الحسن علي بن عثمان الجلابي حكاية الفرزدق كما حكاه اليافعي.

وأما الشيخ العلامة كمال الدين ابن طلحة حكاها أن الفرزدق لقى أمير المؤمنين أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما‌السلام مسيره إلى كربلاء فلما ودعه الفرزدق وفي نفر من أصحابه ومضى ويريد مكة فقال له ابن عمّ له من بني مجاشع : يا أبا فراس هذا الحسين بن علي؟ قال الفرزدق : نعم هذا الحسين بن علي وابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله وبارك وسلم هذا والله ابن خيرة الله وأفضل من مشى على الأرض الآن وقد كنت قلت فيه قبل اليوم أبياتا غير متعرّض لمعروفه بل أردت بذلك وجه الله والدار الآخرة فلا عليك أن تسمعها فقال ابن عمران رأيت ان تسمعنيها أبا فراس فقال : قلت فيه وفي امه وأبيه وجده فأنشد القصيدة.

وقال ابن طلحة : ولما حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه وجاء علي بن الحسين عليهما‌السلام فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم فقال جماعة هشام لهشام : من هذا؟ فقال : لا أعرفه. فسمعه الفرزدق فقال : لكنني أعرفه هذا علي بن الحسين زين العابدين وأنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين : هذا ابن خير عباد الله كلهم ...

الصفحة 788 من 926