وأبدت شكواها لنفيرها وقالت :
مات الفخار ومات الجود والكرم |
| واغبرت الأرض والآفاق |
وأغلق الله أبواب السماء فما |
| ترقى لهم دعوة يجلى بها الغمم |
غاب الحسين فوا لهفا لمقتله |
| وصار يعلو ضياء الأمر الظلم |
يا قوم هل من فدا يا قوم هل عوض |
| للموت بقبله أن لا يرأف دم |
يا أمة السوء لا سقيا لصنعكم |
| يا أمة عجبت من فعلها الأمم |
فصرخن النساء ويبكين بكاء شديدا ، ثم قال :
مصيبتي فوق ان أرثي بأشعاري |
| وان يحيط بها وصفي وأفكاري |
قد كنت آمل آمالا اسرّ بها |
| لو لا القضاء الذي في حكمه جاري |
جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه |
| إلّا بوجه حسين مدرك الثار |
يا نفس صبرا على الدنيا ومحنتها |
| هذا الحسين إلى رب السماء ساري |
فصرخ النساء وأعلين النداء : وا محمداه وا حمزتاه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه وا أخاه وا سيداه ثم بكت سكينة وجعلت تقول :
لقد حطمتنا في الزمان نوائبه |
| ومزقنا أنيابه ومخالبه |
وأخنى على الدهر في دار غربة |
| وديت بما أخشى عليّ عقاربه |
فجّعني بالأقربين وشتّت يداه |
| لنا شملا عزيزا مطالبه |
وأودى أبي والمنتقى لنوائبي |
| فجلّت رزاياه وطمّت مصائبه |
حسين أبي أمسى له الترب مشرقا |
| وأظلم من دين الإله مذاهبه |
لقد حلّ بي فيه الذي لو نشرت |
| أناخ على رضوى تداعت جوانبه |
وكيف يعزّى فاقد شطر نفسه |
| فجانبه حي وقد مات جانبه |
تمزّقنا أيدي الزمان وجدّنا |
| رسول الذي عمّ الأنام مواهبه |
ولم يبق لي ركن الود بظلّه |
| إذا غالبني من الأمر ما لا اغالبه |
ومنها ما قالت ام كلثوم رضياللهعنها :




