مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 748 من 926

أبي عبد الله الحسين ..!!

ومنهم العلامة الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام المشهور بابن تيمية المتوفى 728 ه‍ في كتابه : «أحكام الصيام» (ص 163 ط دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1406) قال :

فلما قتل الحسين بن علي رضي‌الله‌عنهما يوم عاشوراء قتلته الطائفة الظالمة الباغية ، وأكرم الله الحسين بالشهادة ، كما أكرم بها من أكرم من أهل بيته. أكرم بها حمزة وجعفر ، وأباه عليا ، وغيرهم ، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته ، وأعلى درجته ، فإنه هو وأخوه الحسين سيدا شباب أهل الجنة ، والمنال العالية لا تنال إلّا بالبلاء. كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما سئل : أي الناس أشد بلاء فقال : الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل. يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة. رواه الترمذي وغيره.

فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعالى ما سبق ، من المنزلة العالية ، ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب ، فإنهما ولدا في عز الإسلام ، وتربيا في عز وكرامة ، والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما ، ومات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولم يستكملا سن التمييز ، فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما بأهل بيتهما ، كما ابتلى من كان أفضل منهما ، فإن علي بن أبي طالب أفضل منهما ، وقد قتل شهيدا وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس.

وقال أيضا في ص 168 : وفي المسند عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال : ما من رجل يصاب بمصيبة ، فيذكر مصيبته وإن قدمت ، فيحدث لها استرجاعا ، إلّا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها. وهذا من كرامة الله للمؤمنين ، فإن مصيبة الحسين وغيره إذا ذكرت بعد طول العهد ،

الصفحة 748 من 926