مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 659 من 926

اوقر ركابي فضة وذهبا  

 

فقد قتلت السيد المحجبا  

قتلت خير الناس أما وأبا  

 

وخيرهم إذ ينسبون نسبا  

فقال له عمر : يا مجنون ، تتكلم بهذا الكلام؟ ثم قال عمر : من يوطئ فرسه الحسين؟ فانتدب أقوام بخيولهم حتى رضوا ظهره ، وأمر بقتل علي بن الحسين ، فوقعت عليه زينب وقالت : والله لا يقتل حتى اقتل. فرقّ لها وكف عنه. وبعث برأسه ورءوس أصحابه إلى ابن زياد ، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث. وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن ، وجاءت بنو تميم بسبعة عشر ، وبنو أسد بستة ، وبنو مذحج بسبعة.

فلما وصل رأس الحسين إلى ابن زياد جعل ينكث ثنيته بقضيب في يده ، فقال له زيد بن أرقم : والله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على هاتين الشفتين [يقبلهما]. ثم نصب رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به ، ثم دعى زفر بن قيس ، فبعث معه برأس الحسين ورءوس أصحابه إلى يزيد ، فلما دخل على يزيد قال : ما وراءك؟ قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين في ثمانية عشر من أهل بيته ، وستين من شيعته ، فسرنا إليهم ، فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم ابن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال ، فغدونا عليهم من شروق الشمس ، فأحطنا بهم ، فجعلوا يهربون إلى غير وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر كما تلوذ الحمائم من صقر ، فو الله ما كان إلّا جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجردة ، وخدودهم معفرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفى عليه الريح ، تزاورهم العقبان والرخم بقي سبسب.

فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاعتهم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن سمية ، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه. ثم جلس يزيد ، ودعى أشراف أهل الشام ، وأجلسهم حوله ، ثم أدخلهم عليه.

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال : أخبرنا

الصفحة 659 من 926