مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 656 من 926

أصحابه ، وقال : إني قد أذنت لكم فانطلقوا في هذه الليلة ، فاتخذوه جملا ، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإن القوم إنما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري. فقال أخوه العباس : لم نفعل ذلك لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك أبدا. ثم تكلم إخوته وأولاده وبنو أخيه وبنو عبد الله بن جعفر بنحو ذلك ، فقال الحسين : يا بني عقيل ، حسبكم من الفتك بمسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم. فقالوا : لا والله ، بل نفديك بأنفسنا وأهلينا ، فقبح الله العيش بعدك.

وقال مسلم بن عوسجة : والله لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لرميتهم بالحجارة ، وقال سعيد بن عبد الله الحنفي : والله لا نخليك حتى يعلم الله أننا قد حفظنا غيبة رسول الله فيك ، والله لو علمت أني اقتل ، ثم أحيا ، ثم احرق حيا ، ثم أذرى تسعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك. وتكلم جماعة [من] أصحابه بنحو هذا ، فلما أمسى الحسين جعل يصلح سيفه ويقول مرتجزا :

يا دهر أف لك من خليل  

 

كم لك بالاشراق والأصيل  

من صاحب أو طالب قتيل

من صاحب أو طالب قتيل

من صاحب أو طالب قتيل

فلما سمعه ابنه علي خنقته العبرة ، فسمعته زينب بنت علي ، فنهضت إليه وهي تقول : واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمي ، وعلي أبي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي. فقال لها الحسين : أخيّة ، لا يذهب حلمك الشيطان.

وترقرقت عيناه ، فلطمت وجهها ، وشقت جيبها ، وخرّت مغشية عليها. فقام إليها الحسين عليه‌السلام فرشّ الماء على وجهها ، وقال : يا أخيّة اعلمي أن أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون ، ولي اسوة برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وإني اقسم عليك يا اخية لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي وجها.

وقام الحسين وأصحابه يصلون الليل كله ، ويدعون ، فلما صلّى عمر بن سعد الغداة وذلك يوم عاشوراء خرج فيمن معه من الناس ، وعبّأ الحسين أصحابه ، وكانوا اثنين وثلاثين فارسا ، وأربعين راجلا ، ثم ركب الحسين دابته ، ودعى بمصحف

الصفحة 656 من 926