مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 623 من 926

جود الامام عليه‌السلام وكرمه

رواه جماعة (1):

__________________

(1) قال العلامة الشيخ علي بن أحمد بن الصباغ في «الفصول المهمة» ص 176 ط مطبعة العدل بالنجف الأشرف قال الشيخ كمال الدين بن طلحة : قد اشتهر النقل عنه عليه‌السلام بأنه كان يكرم الضيف ويمنح الطالب ويصل الرحم وينيل الفقراء ويسعف السائل ويكسو العريان ويشبع الجوعان ويعطي الغارم ويشد من الضعيف ويشفق على اليتيم ويعين ذا الحاجة وقل أن وصله مال إلّا فرقه وفي الفصل المتقدم المعقود لكرم أخيه عليه‌السلام وقصة المرأة التي ذبحت الشاة وما وصلها به لما أن جاءته بعد أخيه الحسن من اعطائها الألف دينار وشرائه لها الألف شاة ما يعرفك ان الكرم ثابت لهؤلاء القوم حقيقة ولغيرهم مجاز إذ كل واحد منهم ضرب فيه بالقدح المعلى فحاز منه ما حاز فيهم بحار تجاوزت الغيوث سماحة ويبارون الليوث حماسة ويعدلون الجبال حلما وجارحة فهم البحور الزاخرة والسحب الهامية الماطرة وفيه يقال الشاعر :

ما كان من جود أتوه فإنما  

 

توارثه آباء آبائهم قبل  

وهل ينبت الخطى إلّا وشجه  

 

وتغرس إلّا في مغارسها النخل  

قال أنس كنت عند الحسين عليه‌السلام فدخلت عليه جارية فجاءته بطاقة ريحان فقال أنت حرة لوجه الله تعالى فقلت له جارية تحبيك بطاقة ريحان لا حظ لها ولا بال فتعتقها فقال أما سمعت قوله تعالى (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها) وكان أحسن منها عتقها.

وكتب إليه أخوه الحسن تلومه على إعطائه الشعراء فكتب إليه أنت أعلم مني أن خير المال ما وقى العرض.

وجنى بعض أقارنه جناية توجب التأديب فأمر بتأديبه فقال يا مولاي قال الله تعالى : (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) قال عليه‌السلام خلوا عنه فقد كظمت غيظي فقال : (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) قال عليه‌السلام قد عفوت عنك ، فقال : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال أنت حر لوجه الله تعالى وأجازه بجائزة سنية.

وقيل أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوة فاخرة فرد الجميع عليه ولم يقبل منه شيئا ، فهذه سجية الجود وشنشنة الكرم وصفة من حوى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، ومما يؤديك بكرمه وسماحته ذكر ما تقدم في الفصل الذي قبل هذا من ثبات قلبه وشجاعته إذ الشجاعة والسماحة توأمان ورضيعا لبان فالجواد شجاع والشجاع جواد وهذه قاعدة كلية وإن خرج منها بعض الآحاد ومن خاف الوصمة في شرفه جاد بالطريف من ماله والتالد وقد قال أبو تمام في الجمع بينهما فأجاد :

وإذ رأيت أبا يزيد في ندى  

 

ووغى ومبدي غارة ومعيدا  

الصفحة 623 من 926