مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 611 من 926

__________________

الحديث معارض لقوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من أخاف المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وغزو القسطنطنية أول سنة من ولايته وغزو المدينة ثاني سنة منها والآخر ينسخ الأول فعلمنا ان الحديث الأول غير متناول له لعدم الخلاف في انّ يزيد هو الذي أخاف المدينة وقتل رجالها ونهب مالها فلا يتناوله حديث القسطنطنية وإلّا لزم التناقض وتضادّ الحديثين لعدم جواز أن يكون مغفورا له على مقتضى الحديث الأول مع صحة الحديثين وعدم إمكان الجمع بينهما.

وذكر علماء السير عن الحسن البصري انه قال قد كان في معاوية هنات لو لسقى أهل الأرض الله ببعضها لكفاهم : وثوبه على هذا الأمر واقتطاعه من أهله وادّعاه زيادا وقتله حجر بن عدي صاحب رسول الله وصحبه وسمّه الحسن عليه‌السلام بن فاطمة ومحاربته عليا ثمانية عشر شهرا وتوليته يزيد على الناس مع علمه أنه شريب خمير يلبس الحرير ويلعب بالطنابير وقد كان معاوية يقول لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي فدل على انه أقام يزيد لغلبته هواه ومحبته له لا للاستحقاق فيه وذكر عين القضاة أبو القاسم علي بن محمد السمناني في تاريخه قال لما وضع رأس الحسين بن علي عليه‌السلام بين يدي يزيد بن معاوية وكان بيده قضيب فكشف عن شفتيه وثناياه ونكتهما بالقضيب وتمثل بالأبيات المشهورة ، ليست أشياخي ببدر شهدوا فرأى تغيّر وجوه أهل الشام مما شاهدوا منه وثقل عليهم ما جرى على أهل البيت عليهم‌السلام خاف مما شاهد من الناس عند ذلك فقال أتدرون من أين دهى أبو عبد الله الحسين عليه‌السلام فقالوا لا قال إنما دهى من حيث الفقه كاني به وقد قال أنا خير من يزيد وأبي خير من أبيه وأمي خير من امه وجدي خير من جدّه وعمي خير من عمّه وخالي خير من خاله وأما أنا فقد رآني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ووضعني في حجره وحملني على ظهره وجعلني ريحانته وشهد لي بأني سيد شباب أهل الجنة ودعا لي ولنسلي بالبركة فأنا أحق بهذا الأمر من يزيد. ولكن ما لحظ قوله تعالى : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) فسرى عن وجوه أهل الشام ما كانوا فيه لما سمعوه منه وظنوا ان الأمر كما قال وليس تأويل الآية ما ذكر ولا أراد الله تعالى ما ذهب الجاهل وإنما أراد الباري سبحانه بالملك الذي أضافه اليه انما الملك بالحق والاستحقاق والعدل وتعزّ من تشاء بالطاعة التي يطاع بها في الدنيا والآخرة بالجنة والثواب وتذلّ من تشاء بالمعصية وقيام الحد عليه في الدنيا ، وفي الآخرة عذاب النار. وأما التغلب على الملك وأخذه بغير استحقاق فلا يقال انه داخل في الآية الشريفة وقد انتقم الله عزوجل في الدنيا من كل من أعان على الحسين عليه‌السلام.

وخرج عليه على يد المختار بن أبي عبيد الثقفي أخذ كل من شهد بقتل الحسين بأقبح المثلات وأشنعها فلم يبق من الستة آلاف الذين قاتلوه بغير عمر بن سعد بن أبي وقاص أحد ولما أحضر

الصفحة 611 من 926